ويقول: لما كان مرِتبة الإمكان بما تحويه الممكنات غيباً، ولها الظلمة، وكانت الممكنات هي التي تتعين في النور الوجودي، ويظهر أحكام بعضها للبعض بالحق وفيه، وهو سبحانه لا قيدَ له ولا تميز، كان المثال بالواقع في الوجود مطابقاً للأصل، فالمداد مع الدواة نظير مرتبة الِإمكان وما حوته من الممكنات، من حيث إحاطة الحق بها وجوداً وعلماً، وحقائقُ الممكنات كالحروف الكامنة في الدواة، وإليه الِإشارة بقوله: (كان الله ولا شيء معه)(1)، ونحوه قولي.
وليس في الغيب الذاتي الِإلهي تعدد ولا تعين وجودي، والورق وما يُكتَب فيه كانبساط النور الوجودي العام الذي يَتعين فيه صور الموجودات، والكتابة سر الِإيجاد والِإظهار، والواسطة والآلة القلمُ الِإلهي، والكاتب الحقّ، من حيث كونه موجداً وخالقاً وبارئاً ومصوراً(2)...
- في هذا النص يتبين لنا مرادهم باستعمال الأسماء الحسنى (موجد، خالق، بارىء، مصور...وغيرها).
ويقول:
أنضِ الركابَ إلى رب السماوات ... ... وانبذْ عن القلب أطوارَ الكرامات
واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقباً ... ... واخلعْ نعاليك تحظى بالمناجاة
وغب عن الكون بالأسماء متصفاً ... ... حتى تغيبَ عن الأوصاف بالذات(3)
(1) رسائل ابن عربي، (رسالة الشيخ إلى الإمام الرازي)، (ص:12).
(2) رسائل ابن عربي، (رسالة الشيخ إلى الإمام الرازي)، (ص:12).
(3) رسائل ابن عربي، (كتاب الِإسرا)، (ص:36).