ويقول: ...ولما كان الاستواء الِإلهي على القلب من باب (وسعني)(1)، صارت الألوهية غيباً في الِإنسان، فشهادتُه إنسان، وغيبه إله، ولسريان الألوهية الغيبية في هذا الشخص الِإنساني، أدَّعى الألوهية بالاسم الإله، فقال فرعون: ((مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)) [القصص:38].. وصرح بالربوبية لكونها لا تقوى قوة الألوهية، فقال: ((أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى)) [النازعات:24]، بخلاف من قالها عن الحال، من طريق الأمر بمساعدة المشيئة، فكان جمعاً، مثل أبي يزيد حين قال: (إنني أنا الله لا إله الا أنا فاعبدوني)، وقال مرة: (أنا الله)، فلم يكن للألوهية فيه موضع فراغ ترمي سهمها فيه لكمال السريان(2)...
- في هذا النص ردّ ملجم للذين حاولوا -ويحاولون- خداعاً، تأويل أقوال أبي يزيد البسطامي! وتصريحُ بعقيدة سريان الِإلهية في المخلوقات.
ويقول: ...ونحن من جانب الحقيقة في عين ((وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)) [مريم:9]، و((لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)) [الإنسان:1]، فكأنا لم تكن، فلا أولية إذن ولا آخرية، إذ لا نحن فبقي هو خاصة وهو المطلوب(3).
- هذه الفقرة تساعدنا وتوضح لنا معنى عبارتهم: (إذا كان كما كان قبل أن يكون)، و(كان ولم تكن وهو اليوم كما كان) و(أفن من لم يكن يبق من لم يزل) وما شابهها.
(1) إشارة إلى الحديث القدسي الذي يقول فيه (...ووسعني قلب عبدي المؤمن).
(2) رسائل ابن عربي، (كتاب الجلالة)، (ص:5).
(3) رسائل ابن عربي، (كتاب الجلالة)، (ص:5).