ويقول: ...((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) [الأنبياء:22]، وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديراً لنفذ حكم أحدهما، فالنافذُ الحُكْمِ هو الِإله على الحقيقة، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإِله، ومن هنا نعلم أن كل حكم يَنْفُذ اليوم في العالم أنه حكم الله عز وجل، وإن خالف الحكْمَ المقرر في الظاهر المسمى شرعاً، إذ لا ينفذ حكم إلا لله في نفس الأمر، لأن الأمر والواقع في العالَم إنما هو على حكم المشيئة الِإلهية، لا على حكم الشرع المقرَّر، وإن كان تقريره من المشيئة، ولذلك نفذ تقريره خاصة، فإن المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير، لا العمل بماجاء به، فالمشيئة سلطانها عظيم...فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجاً عن المشيئة، فإن الأمر الِإلهي إذا خولف هنا بالمسمى (معصية) فليس إلا الأمْرَ بالواسطة، لا الأمر التكويني، فما خالف الله أحدٌ قط في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة، فَوَقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة، فافهم، وعلى الحقيقة، فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل، لا على من ظهر على يديه، فيستحيل ألا يكون(1)...
- أرجو من القارئ أن يتسلى بتحليل النص بهدوء.
(1) الفصوص، (فص حكمة وحودية في كلمة داودية)، (ص:165).