...فإذا جاء الفضل، قل إلهي فَضْلُك لصنعك بلا أنا، فإذا شئتَ فقد حصل لك عند الخشوع عبودية، وعند الدلال توحيد، فعبوديتك بفقرك إليه، ودلاله أنه ما ثم غيره، فإذا جاءت الِإلهية (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون)، فبمجاهدة الهوى تعرفه، وبخروجك عن الخلق توحده(1)...اهـ [لاحظ عبارة (فإذا جاءت الِإلهية)].
ويقول الشيخ علي بن الهيتي(2):
كل من كوشف بالحقيقهّ.. أو شاهد الحق، أو اختُطِف عن مَشاهِدِهِ بوجود الحق، أو استُهلك في عين الجمع، أو لم يشهد سوى الحق تعالى، أو لم يحس سوى الحق، إلى آخر ما يعبَر عنه معبِّر، أو يشير إليه مشير، أو ينتهي إليه علم، فإنما هي شواهد الحق، وحق منْ الحق له، وكل ما بدا على الخلق فذاك مما يليق بالخلق(3)...
- وحدة الوجود واضحة في قول أبي يعزى (عند هجوم الجمع ومحق السوى وتلاشي ذاتك)، وفي قول المنبجي: (.. إنه ما ثَم غيره، فإذا جاءت الِإلهية...).
أما الهيتي فيورد عدةً من العبارات المرموزة التي تشير إلى وحدة الوجود، يقدمها للسالك الواصل ليستعملها في أحاديثه وكتاباته، وليتدرب على إنشاء العبارات المماثلة، ويجدر بالقارىء الكريم أن يستظهرها ليزداد تمرساً باللغة الصوفية.
ويقول عبد الرحمن الطفسونجي(4):
(1) الطبقات الكبرى للشعراني: (1/136).
(2) نسبة إلى هيت على الفرات، من أكابر مشايخ العراق، يشب إلى القطبية العظمى، سكن رزيران ومات بها عام: (564هـ).
(3) الطبقات الكبرى للشعراني: (1/145).
(4) نسبة الى طفسونج، بلدة بأرض العراق، من أكابر مشايخ العراق وأعيان العارفين وصدور المقربين، مات بطفسونج مُسناً، ولم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه معاصر لعبد القادر الجيلاني.