ولا شيء إلا وهو به منوط، إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط...اللهم إنه سرُك الجامع الدالّ عليك، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك...وزُجّ بي في بحار الأحدية، وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة، حتى لا أرى ولا أسمع ولا أحس إلا بها(1)...
* ملحوظة:
يلاحظ هنا أنه يستعمل كلمة (التوحيد) بمعناها الِإسلامي (أي: توحيد الله) ويجعلها أوحالًا، وهو يصرح بالوحدة.
وقال مخاطباً تلميذه أبا الحسن الشاذلي:
يا أبا الحسن! حدّدْ بصر الِإيمان، تجد الله في كل شيء، وعند كل شيء، ومع كل شيء، وقبل كل شيء، وبعد كل شيء، وفوق كل شيء، وتحت كل شيء، وقريباً من كل شيء، ومحيطاً بكل شيء، بقربِ هو وصفه، وبحيطةٍ هي نعته، وعَدِّ عن الظرفية والحدود، وعن الأماكن والجهات، وَعن الصحبة والقرب في المسافات، وعن الدور المخلوقات، وامحق الكل بوصفه الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو هو هو، كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان(2).
ويقول تاج العارفين أبو الوفاء(3):
...الذكر ما غَيّبك عنك بوجوده، وأخذك منك بشهوده، فإن الذكر شهود الحقيقة وخمود الخليقة(4)...اهـ.
- يعني أبو الوفاء بكلامه أن الذكر لا يكون ذكراً إلا إذا أنتج ما بَيَّنه لك (...ما غيبك.. وأخذك...).
ويقول الشيخ عقيل المنبجي(5):
(1) النفحة العلية في أوراد الشاذلية، (ص:16).
(2) إيقاظ الهمم، (ص:40، 201).
(3) كردي عراقي من أهل النصف الأول من القرن السادس الهجري.
(4) طبقات الشعراني: (1/135).
(5) شيخ شيوخ الشام في وقته، ولد في قرية في الشرق، وانتقل منها (طيراناً) إلى منبج، ومات فيها، ولم أقف على تاريخ وفاته، لكن من الذين تخرجوا بصحبته عدي بن مسافر، فيكون من أهل النصف الأول من القرن السادس.