ويقول: ...إذا أراد الله تعالى لعبد أن يؤهله لهذه المنزلة (الغوثية) وهذه الأحوال، أول ما يكلِّفه نفسه، فإذا داراها وأدبها وساسها واستقامت معه، كلَّفه أهله، فإذا داراهم وأحسن عشرتهم، كلَّفه جيرانه ومحلته، فإذا داراهم وأحسن إليهم وأقام بحقوقهم كلفه أمر بلده، فإذا أحسن إليهم وداراهم كلَّفه جهةً من الأرض، فإذا أقام بحقوقهم وأحسن إليهم كلفه جميع الأرض، وإذا سبقت له العناية الأزلية وأحسن إليهم وداراهم وأحسن سريرته مع الله تعالى فيهم، كلفه أمور الدنيا كلها، فإذا أقام بها كلَّفه ما بين السماء والأرض، فإن بينهما خلقاً كثيراً لا يعلمهم إلا الله تعالى، فإن هو داراهم وأحسن إليهم كلفه ما عدا بني آدم من المخلوقات، فإن هو داراهم وأحسن إليهم كلفه سماء بعد سماء إلى جميع السماوات، حتى ينتهي إلى مقام الغوثية، ثم يرفع منزلته حتى تصير صفته من صفات الحق سبحانه...فإذا صح لهذه الأمور، صار عينَ سرّ الله في أرضه، فيه ينزل الغيث، وبه يرفع البلاء، وبه تنزل البركات، حتى لا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة، ولا يَطَّلِعُ الله على خلقه إلا بنظره، ولا تقطر قطرة إلا بإذنه(1).
ويقول أبو يعزى المغربي(2):
من طلب الحق من جهة الفضل وصل إليه، ومن لم يكن بالأحد لم يكن بأحد(3).
(1) قلادة الجواهر، (ص:195).
(2) يلنّور بن ميمون الهزميري، أستاذ أبي مدين، مات بالطاعون سنة: (572هـ).
(3) طبقات الشعراني: (1/137).