ويقول: لا يكون الولي وليّا حقّاً حتى يكون له قَدَمٌ ومقام وحال ومنازلة وسرٌّ، فالقدم ما سلكته من طريقك إلى الحق، والمقام ما أقرتك عليه سابقتُك في العلم الأزلي، والحال ما بعثك في فوائد الأصول لا من نتائج السلوك، والمنازلة ما خُصِّصتَ به من تحف الحضور بنعت المشاهدة لا بوصف الاستتار، والسر ما أُودِعتَه من لطائف الأزل عند هجوم الجمع، ومحق السوى، وتلاشي ذاتك، فحفظ حكم المقام يفيد الفقه في الطريق، ويفيد الاطلاع على خبايا معانيه، وحفظ حكم الحال يفيد بسطة في التصريف لله بالله(1).
* ملحوظة: حبذا لو استظهر القارىء هذا النص، فكل جملة منه هي (عبارة) صوفية تحمل إشارة ورمزاً.
ويقول أبو مدين المغربي (الغوث):
من لم يصلُح لخدمته شَغَلَهُ بالدنيا، ومن لم يصلُح لمعرفته شَغَلَه بالآخرة(2)!!
- رأينا مثل هذا الكلام قبل صفحات: (إلى متى الدنيا، إلى متى الآخرة) والجواب عليه هناك.
ويقول: إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره(3).
- المعنى واضح، فالعارف الذي يظهر له الحق، يظهر له في كل شيء، فيرى كل شيء هو الحق، ولا شيء غيره؛ وما كان يظنه غيره يظهر على حقيقته أنه الحق، حيث تزول عنه الغيرية.
ويقول: علامة الِإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق(4).
ويقول: الفقر أمارةٌ على التوحيد، ودلالةٌ على التفريد، وحقيقة الفقر ألا تشاهد سواه(5).
عبارتا أبي مدين الثانية والثالثة، يحملان نفس المعنى وبدقة.
- مصطلح (التوحيد) شرحه لنا الغزالي بوضوح تام؛ إنه وحدة الوجود.
- والتفريد هو تفريد الله بالوجود، فليس معه غيره..
ويقول: الجمع ما أسقط تفرقتك، ومحا إشارتك، والوصول استغراقُ أوصافك، وتلاشي نعوتك(6).
(1) طبقات الشعراني: (1/137).
(2) من كتاب (أبو مدين الغوث)، (ص:59).
(3) من كتاب (أبو مدين الغوث)، (ص:59).
(4) أبو مدين الغوث، (ص:60).
(5) أبو مدين الغوث، (ص:60).
(6) أبو مدين الغوث، (ص:84).