تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا نرى بوضوح أن هذه العبارات (في كل شيء اسم من أسمائه واسم كل شيء من أسمائه...) تحمل نفس معنى قول قائلهم: (وما الكلب والخنزير إلا إلهنا)، وقول الآخر: (ولا يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سنخ القدسية) وما ماثلها مما ورد في هذا الكتاب ومما لم يرد.

ثم جعله يقول: (فإنما أنت بين أسمائه وصفاته وأفعاله) وهذا واضح أيضاً. إنه يعني: إنك يا مخاطب بما أنك موجود بين الأشياء التي في الأرض، من هواء وماء وتراب وأحجار وغيرها وفي السماوات وبما أنها كلها أسماء الله وصفاته وأفعاله، إذاً فأنت بين أسمائه وصفاته وأفعاله!! (ولا ننسى أن عبارة (أفعال الله) يعنون بها حركاته جل وعلا).

وقوله: (ظاهر بصفاته...)، يعني أن كل ما يظهر لنا ونراه ونلمسه هو صفات الله! فهو ظاهر بها، فالحجر -مثلاً- يحمل صفة الحجرية التي نراها وهذه الصفة الحجرية تحجب عنا حقيقة كونه من الذات؟!

ويقول: يا هذا، الفناء إعدام الخلائق، وانقلاب طبعك عن طبع الملائكة، ثم الفناء عن طبع الملائكة، ثم لحوقك بالمنهاج الأول، وحينئذ يسقيك ربك ما يسقيك، ويزرع فيك ما يزرع(1)؟!

- يفسر كلمة (الفناء)، إنها إعدام الخلائق...ثم لحوقك بالمنهاج الأول، فما هو المنهاج الأول؟ إنه القول الذي يكررونه (كان الله ولا شيء معه) هذا هو المنهاج الأول! وسنراه فيما يأتي، وقد مر معنا فيما سبق.

وقال: ثم قال لي: يا غوث الأعظم، نم عندي لا كنوم العوام ترني! فقلت: يا رب! كيف أنام عندك؟ قال: بخمود الجسم عن اللذات.. في فناء ذاتك بالذات. ثم قال لي: يا غوث الأعظم، قل لأصحابك وأحبابك، من أراد منكم جنابي فعليه باختيار الفقر، ثم فقر الفقر، فإذا تم الفقر فلا ثمَّ إلا أنا(2).

- ما يُنتبه له هو: (في فناء ذاتك بالذات)، و(فلا ثم إلا أنا) وهما واضحتان، فقد مرا فيما سبق بلفظهما أو بمعناهما.

(1) فتوح الغيب، (ص:170).

(2) الفيوضات الربانية، (ص:8).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٢٨