تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- عرفنا فيما سبق أن عبد القادر الجيلاني له أسلوب هو في القمة من حيث التعمية والإلغاز، وهذا نص يحمل نفس معنى الجملة التي مرت قبل صفحات: «إياك أن تقول: أناه، واحذر أن تكون سواه». وأترك للقارئ تحليلها مع العلم أن أسلوب عبد القادر الجيلاني في الرمز واللغز لا يفوقه إلا أسلوب تلميذه عمر السهروردي.

ويقول: ...ما ذُكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ((وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)) [الجاثية:13]، فقال: في كل شيء اسم من أسمائه، واسم كل شيء من اسمه، فإنما أنت بين أسمائه وصفاته وأفعاله، باطن بقدرته وظاهر بحكمته، ظهر بصفاته وبطن بذاته، حجَب الذات بالصفات وحَجَب الصفات بالأفعال، وكشف العلم بالإرادة وأظهر الإرادة بالحركات، وأخفى الصنع والصنيعة، وأظهر الصنعة بالإرادة، فهو باطن في غيبه وظاهر في حكمته وقدرته، ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) [الشورى:11].

ولقد أظهر في هذا الكلام من أسرار المعرفة ما لا يظهر إلا من مشكاة فيها مصباح أمره برفع يد العصمة: ﴿اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل﴾(1). اهـ.

1- نسبة هذا التفسير لابن عباس غير صحيح.

2- يريد الشيخ أن يجعل ابن عباس يفسر قوله سبحانه: ((مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)) [الجاثية:13] أن السماوات والأرض جميعاً هي من الله، بمعنى هي جزء منه!

لذلك جعله (ناقلاً) يقول: (في كل شيء اسم من أسمائه، واسم كل شيء من أسمائه)، ومعنى هذا واضح، فاسم (الشمس) مثلاً هو من أسماء الله! والقمر هو من أسمائه سبحانه، وكذلك كل ما في السماوات والأرض، مثل: المريخ، المشتري، الثريا، الهواء، التراب...ومنها الدنسيات (جل الله وعلا علوًا كبيراً).

(1) فتوح الغيب، (165).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٢٧