وماذا في الأمر؟! فهؤلاء القوم هم المحبون المحبوبون العارفون المقربون الصديقون الواصلون الموحدون الذائقون المدللون الأولياء الصالحون الخلص أصحاب الأسرار الذين أشرفوا على عتبة أحوال الأنبياء، المتحققون بالأسماء والصفات والذات المتصرفون في الكون، الأقطاب الغيوث الطيبون الراضون المرضيون المقدسون القديسون المتقون الذاكرون المحفوظون السائرون السالكون العارجون الأوتاد الأبدال الأخيار الصفوة المخلصون المختارون المصطفون المختصون بالعلوم اللدنية الداخلون في بحار الأنوار الذائقون من معاني اسمه الصمد والقيوم والعزيز والجبار والمتكبر أي المتصفون بها والمتحققون بها والعارجون بها منها فيها إليها عليها حتى يصبحوا في الغاية: ((وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)) [النجم:42]..
والأوصاف كثيرة تعجز عنها العبارات والإشارات والكلمات والحروف والجمل والسطور والمقاطع والصفحات والملازم والفصول والأبواب والكتب والمجلدات والمكتبات..
- فلا جرم! من كانت هذه نعوتهم وصفاتهم، فهم يستطيعون- ولهم الحق- التصرف والحكم بنسخ القرآن كله، وحديث -رسول الله صلى الله عليه وسلم- كله، ووجود الأنبياء كلهم، وأحكام الشرائع كلها، ورسالات النبيين كلهم، بجرة قلم، أو بقوله: [كن فيكون]!!
ولهم المنة والفضل والشكر والإحسان والحمد والثناء والنعمة والكرم والجود والحكم والتصرف والحكمة والعلم والكشف وما بعد الكشف، ما قبل الكشف وما فوق الكشف وما تحت الكشف، وكشف الكشف، وكشف كشف الكشف، والعلم اللداني، وما فوقه وتحته وأمامه وخلفه وحوله وقبله وبعده...إلخ.
- (هذا من عدوى العلوم اللدنية).
ويقول الشيخ: ...فبظاهره ينظر إلى ما في السوق، وبقلبه ينظر إلى ربه عز وجل، إلى جلاله تارةً وإلى جماله تارة أخرى(1).
(1) فتوح الغيب، (162).