تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول العراقي عن أولهما: (...في سنده جهالة، وقال ابن عدي: إنه منكر...). ويقول عن ثانيهما: (لم أجد له أصلاً). (ولم أوردهما تجنباً للِإطالة). ويورد أيضاً بعدها آيات أخرى، وأقوالاً لبعضهم وشعراً، نوردها دون تعليق الغزالي، ودون أي تعليق غيره؛ ليستطيع القارىء أن يفهم مرادهم من الآية حيثما مرت معه. يقول: ...وكذلك ذكر الله تعالى في القرآن من الأدلة والآيات في الأرض والسماوات، ثم قال: ((أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) [فصلت:53] وقال: ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)) [آل عمران:18]، فبين أنه الدليل على نفسه...قال بعضهم: (عرفت ربي بربي ولولا ربي لما عرفت ربي)، وهو معنى قوله تعالى: ((أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ))، وقد وصف الله تعالى نفسه بأنه المحيي والمميت، ثم فوّض الموت والحياة إلى ملكين، ففي الخبر (أن ملكي الموت والحياة تناظرا...)(1) لذلك قال صلى الله عليه وسلم للذي ناوله التمرة: (خذها: لولم تأتها لأتتك)، أضاف الإتيان إليه وإلى التمرة...وأصدق بيت قاله الشاعر قول لبيد: (ألا كل شيء ما خلا الله باطل)...فإذاً لا حق بالحقيقة إلا الحي القيوم...فهو الحق وما سواه باطل، فإنه قائم بذاته وكل ما سواه قائم بقدرته..)(2).

هذه عبارات -أو بعض العبارات- التي يستعملونها يشيرون بها إلى وحدة الوجود، أوردها الغزالي متتابعة، وقد أورد غيرها الكثير في أماكن أخرى من (الِإحياء) وغير (الإِحياء)، مع التكرار لها في مواضع كثيرة.

وهذه صورة أخرى من صور العبارة الإشارية:

يقول ابن عطاء الله في حِكَمه:

متى جعلك في الظاهر ممتثلاً لأمره، ورزقك في الباطن الاستسلام لقهره، فقد أعظم عليك المنة(3).

(1) الحديث مكذوب.

(2) الإحياء: (4/222).

(3) جمهرة الأولياء، (ص:78).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١١٩