تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أوردها محمود أبو الفيض المنوفي (القطب) على أنها تحمل نفس معنى قول أبي الحسن الشاذلي، الذي رأيناه: (ليكن الفرق بلسانك موجوداً...) وهي إشارة إلى مقام (الفرق الثاني).

ويقول ابن عطاء الله أيضاً في حكمه: (كن بأوصاف ربوبيتي متعلقاً، وبأوصاف عبوديتك متخلقاً، فإن تحققت بأوصافك أيدك بأوصافه)(1)، وهي كما يقرر المنوفي تحمل نفس معنى سابقتها، أي: (الفرق الثاني).

ويقول عبد القادر الجيلاني (قطب الأولياء الكرام):

الحمد لله الذي كيّف الكيف وتنزه عن الكيفية، وأيّن الأين وتعزز عن الأينية، ووُجد في كل شيء وتقدس عن الظرفية، وحضر عند كل شيء وتعالى عن العندية(2)...

ويقول:

...ثم قال لي: يا غوث الأعظم! ما أكل الِإنسان شيئاً وما شرب وما قام ولا قعد وما نطق وما صمت وما فعل فعلًا وما توجه لشيء وما غاب عن شيء إلا وأنا فيه، ساكنه ومتحركه. ثم قال لي: يا غوث الأعظم، جسم الِإنسان ونفسه وقلبه وروحه وسمعه وبصره ويده ورجله ولسانه وكل ذلك طهرت له نفس بنفس لا هو إلا أنا ولا أنا غيره(3).

(1) جمهرة الأولياء، (ص:80).

(2) الفيوضات الربانية، (ص:41).

(3) الفيوضات الربانية، (ص:5). وتبرز هنا ملحوظة هامة، هي أنه لا يهمنا إن كان كل ما في كتاب (الفيوضات الربانية) صحيح النسبة للجيلاني أم لا؛ لأن الذي يهمنا هو أن هذا الكتاب هو عقيدة عشرات الملايين من الذين ساروا على نهج الطريقة القادرية طيلة قرون طويلة.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٢٠