التِّجَارَة لِأَنَّهَا أَعم نفعا فبعمل الزِّرَاعَة يحصل مَا يُقيم الْمَرْء بِهِ صلبه ويتقوى على الطَّاعَة وبالتجارة لَا يحصل ذَلِك وَلَكِن يَنْمُو المَال وَقَالَ ﷺ خير النَّاس من هُوَ أَنْفَع للنَّاس والأشتغال بِمَا يكون نَفعه أَعم يكون أفضل وَلِأَن الصَّدَقَة فِي الزِّرَاعَة أظهر فَلَا بُد أَن يتَنَاوَل مِمَّا يكتسبه الزراع النَّاس وَالدَّوَاب والطيور وكل ذَلِك صَدَقَة لَهُ قَالَ ﷺ مَا غرس مُسلم شَجَرَة فَيتَنَاوَل مِنْهَا انسان أَو دَابَّة أَو طير إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة وَفِي رِوَايَة مَا أكلت الْعَافِيَة مِنْهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَة والعافية الطُّيُور الطالبة لأرزاقها الراجعة إِلَى أوكارها وَإِذا كَانَ فِي عَادَة النَّاس
ثمَّ الْكسْب الَّذِي يَنْعَدِم فِيهِ التَّصَدُّق لَا تُوجد فِيهِ الْأَفْضَلِيَّة كعمل الحياكة مَعَ أَنه من التعاون على إِقَامَة الصَّلَاة فَعرفنَا أَن مَا يكون التَّصَدُّق فِيهِ أَكثر من الْكسْب فَهُوَ أفضل
فَأَما تَأْوِيل مَا تعلقوا بِهِ فقد رُوِيَ عَن مَكْحُول وَمُجاهد رحمهمَا الله قَالَا المُرَاد الضَّرْب فِي الأَرْض لطلب الْعلم وَبِه نقُول أَن ذَلِك أفضل فقد أَشَارَ مُحَمَّد رحمه الله إِلَى ذَلِك فِي قَوْله طلب الْكسْب فَرِيضَة