تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي آخر عمره من ذَلِك وَعمر رضي الله عنه كَانَ لَهُ أَرض بِخَيْبَر تدعى شمع وَقد كَانَ لِابْنِ مَسْعُود وَالْحسن بن عَليّ وَأبي هُرَيْرَة رضي الله عنهما مزارع بِالسَّوَادِ يزرعونها ويؤدون خراجها وَقد كَانَ لِابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أَيْضا مزارع بِالسَّوَادِ وَغَيرهَا

وَتَأْويل الْآثَار المروية فِيمَا إِذا اشْتغل النَّاس كلهم بالزراعة وأعرضوا عَن الْجِهَاد حَتَّى يطْمع فيهم عدوهم وكل ذَلِك مَرْوِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ وقعدتم عَن الْجِهَاد وذللتم حَتَّى يطْمع فِيكُم فَأَما إِذا اشْتغل بَعضهم بِالْجِهَادِ وَبَعْضهمْ بالزراعة فَفِي عمل الْمُزَارعَة معاونة للمجاهد وَفِي عمل الْمُجَاهِد دفع عَن الْمزَارِع وَقَالَ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا

ثمَّ اخْتلف مَشَايِخنَا رحمهم الله فِي التِّجَارَة والزراعة قَالَ بَعضهم التِّجَارَة التِّجَارَة أفضل لقَوْله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض﴾ الْآيَة وَالْمرَاد الضَّرْب فِي الأَرْض للتِّجَارَة فقدمه فِي الذّكر على الْجِهَاد الَّذِي هُوَ سَنَام الدّين وَلِهَذَا قَالَ عمر رضي الله عنه لإن أَمُوت بَين شُعْبَتَيْ رحلي أضْرب فِي الأَرْض أَبْتَغِي من فضل الله أحب إِلَيّ من أَن أقَاتل مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله وَقَالَ ﷺ التَّاجِر الْأمين مَعَ الْكِرَام البررة يَوْم الْقِيَامَة وَأكْثر مَشَايِخنَا رحمهم الله على أَن الزِّرَاعَة أفضل من

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ٦٤