تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتبين بِالْحَدِيثِ الأول أَن الشُّكْر يكون بالثناء على الله فَكَانَ أفضل من الصَّبْر وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ وَهَذَا يعم جَمِيع الطَّاعَات وَلَا شكّ أَن مَا يعم جَمِيع الطَّاعَات والامتناع من أَنْوَاع الْمعاصِي مَعَ التَّمَكُّن من مباشرتها صُورَة وَذَلِكَ لَا يُوجد فِي الصَّبْر على الْفقر

وَالْمذهب عندنَا أَن الصَّبْر على الْفقر أفضل قَالَ ﷺ الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَقَالَ ﷺ الصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد وَلِأَن فِي الْفقر معنى الِابْتِلَاء وَالصَّبْر وَالصَّبْر على الِابْتِلَاء يكون أفضل من الشُّكْر على النِّعْمَة وَيعْتَبر هَذَا بِسَائِر أَنْوَاع الِابْتِلَاء فَإِن الصَّبْر على ألم الْمَرَض أعظم فِي الثَّوَاب من الشُّكْر على صِحَة الْبدن وَكَذَلِكَ الصَّبْر على الْعَمى أفضل من الشُّكْر على الْبَصَر قَالَ ﷺ فِيمَا يأثر عَن ربه عز وجل من أخذت كريمتيه فَصَبر على ذَلِك فَلَا أجر لَهُ عِنْدِي إِلَّا الْجنَّة أَو قَالَ الْجنَّة والرؤية وَهَذِه لفقرة وَهُوَ أَن لِلْمُؤمنِ ثَوابًا فِي نفس الْمُصِيبَة قَالَ ﷺ يُؤجر الْمُؤمن فِي كل شئ حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها فِي رجله وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن ماعزا رضي الله عنه حِين أَصَابَهُ حر الْحِجَارَة هرب وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ نوع اضْطِرَاب ثمَّ مَعَ ذَلِك قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ٥٥