تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمع اللَّفْظ مُطلقًا نَقله كَمَا سَمعه

وَهَذِه الْمَسْأَلَة تنبني على مَسْأَلَة أُخْرَى اخْتلف فِيهَا الْعلمَاء رحمهم الله وَهُوَ إِن الشُّكْر على الْغنى أفضل أم الصَّبْر على الْفقر اخْتلف الْعلمَاء رَحِمهم الله تَعَالَى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة على أَرْبَعَة أقاويل

فَمنهمْ من توقف فِي جوابها لتعارض الْآثَار وَقَالُوا إِن أَبَا حنيفَة رحمه الله توقف فِي أَطْفَال الْمُشْركين لتعارض الْآثَار فيقتدى بِهِ ويتوقف فِي هَذَا الْفَصْل لتعارض الْآثَار أَيْضا

وَمِنْهُم من قَالَ هما سَوَاء وَاسْتَدَلُّوا بقوله ﷺ الطاعم الشاكر كالجائع الصابر وَلِأَن الله تَعَالَى أثنى بقوله فِي كِتَابه على عَبْدَيْنِ وسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا نعم العَبْد أَحدهمَا أنعم عَلَيْهِ فَشكر وَهُوَ سُلَيْمَان عليه السلام قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَوَهَبْنَا لداود﴾ الْآيَة وَالْآخر ابْتُلِيَ فَصَبر وَهُوَ أَيُّوب عليه السلام قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العَبْد﴾ الْآيَة فَعرفنَا أَنَّهَا سَوَاء

وَمِنْهُم من قَالَ الشُّكْر على الْغنى أفضل لقَوْله ﷺ الْحَمد لله ثمن كل نعْمَة وَقَالَ ﷺ لَو أَن جَمِيع الدُّنْيَا صَارَت لقْمَة فَتَنَاولهَا عبد وَقَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين كَانَ مَا أَتَى بِهِ خيرا مِمَّا أُوتِيَ يَعْنِي لما فِي هَذِه الْكَلِمَة من الثَّنَاء على الله تَعَالَى

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ٥٤