تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى: «إن العبد إذا عرج بروحه إلى السماء، قالت الملائكة: سبحان الله! نجا هذا العبد من الشيطان: يا ويحه! كيف نجا»؟!

وإذا عرفت معنى سوء الخاتمة، فاحذر أسبابها، وأعد ما يصلح لها، وإياك والتسويف بالاستعداد، فإن العمر قصير، وكل نفس من أنفاسك بمنزلة خاتمتك؛ لأنه يمكن أن تخطف فيه روحك، والإنسان يموت على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه.

واعلم: أنه لا يتيسر لك الاستعداد بما يصلح، إلا أن تقنع بما يقيمك، وترفض طلب الفضول، وسنورد عليك من أخبار الخائفين ما نرجو أن يزيل بعض القساوة من قلبك، فإنك متحقق أن الأنبياء والأولياء كانوا أعقل منك، فتفكر في اشتداد خوفهم، لعلك تستعد لنفسك.

من أخبار الخائفين

ذكر خوف الملائكة عليهم السلام:

قال الله تعالى في صفتهم: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50].

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته» (1).

وبلغنا أن من حملة العرش من تسيل عيناه مثل

(1) () رواه الخطيب في تاريخ بغداد (10/ 207).

الخوف حقيقته وبيان درجاته · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف حقيقته وبيان درجاتهص ١٩