تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنّ على الحُدوجِ نعاجَ رملٍ ... زهاها الذُّعْرُ أو سمعتْ صياحا (1)

بيد أن عمرو بن معد يكرب أحل الذعر محلاً أدنى من الخشية، وجعل الخشية أشد وقعاً منه حينما نفى عن نفسه الخشية لدى المصاولة، فقلبه لا تعتريه الخشية (أشد الخوف) فكيف يسرى إليه الذعر الذي هو أدنى منه وأهون؟ قال:

وقلبي مثلُ قلبِكَ ليس يخشى ... مصاولةً، فكيف أخافُ ذعرا؟ (2)

الرعب: هو "الإنقطاع من امتلاء الخوف" (3)، وقيل: هو أشد الخوف (4)، وقد مال زهير بن مسعود الضبي إلى استخدام اسم المفعول من اللفظة لدى وصفه ناقته السريعة التي شبهها بثور أخذ منه الخوف كل مأخذ في ليلة حالكة:

كأنّما الماءُ على مَتْنِهِ ... لؤلؤُ متنٍ، جالَ، مثقوبُ

حتَّى غدا يكلأُ أقطاره ... مِنْ كلّ وجهٍ وهو مرعوبُ (5)

الرهبة: طول الخوف واستمراره (6)، ومنها قول زهير بن مسعود واصفاً ثوراً تطارده الكلاب:

فجال في وحشيِّهِ نافراً ... رهبتَها و الشَّرُّ مرهوبُ (7)

(1) ديوانه:214.

(2) ديوانه:95.

(3) المفردات في غريب القرآن: 197، وتاج العروس:1/ 271، وتفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم:363.

(4) تاج العروس:1/ 271.

(5) قصائد جاهلية نادرة:93.

(6) الفروق في اللغة:236، والمفردات في غريب القرآن:204.

(7) قصائد جاهلية نادرة:93، وينظر: ديوان النابغة الذيباني: ق 7 ب 6/ 68، وديوان الأعشى: ق 5 ب 57/ 51، والمفضليات ق 14 ب 40/ 69، وق 64 ب 8/ 59.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ١٩