تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد: ففى زماننا هذا تروج الفرى والأكاذيب حتى أصبح الحق فى كثير من الأحيان باطلاً والباطل حقاً، وصدقت نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" إن بين يدى الساعة سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويتحدث الرويبضة!! قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتحدث فى أمر العامة "

هذه المقولة النبوية لا زلنا نلتمس أثارها ونسمع أخبارها فى كثير من القضايا التى تطرح للنقاش، ويطلب فيها الرأى السديد،

ولكن هيهات .. هيهات أن يصل الناس المخلصون إلى بغيتهم إذا تكلم العيى وأفتى البليد وتصدى للأمر من لا يحسنه، بل الأنكى من ذلك أن يعلو من لا يسلم دينه من النقص وعرضه من الطعن.

أقول: إن قضية ختان الإناث لهى من أوضح صور العقم الفكرى الذى تعيشه الأمة، والتزوير العلمى الذى تعانيه الأجيال، حيث تكلم فيه من يعلم ومن لا يعلم، فتجد من الناس من يتقمص شخصية الطبيب الحاذق البصير، وهو لم يعرف من الطب إلا اسمه، وغاية أمره بضاعة مزجاة فى علم النفس أو الدراسات النسوية،

وتجد آخر يتصدى للفتوى وهو لا يملك مؤهلاتها العلمية ولا الأخلاقية، فيتحدث فى المسألة قولاً ما سبقه إليه أحد من العالمين،

وبين هؤلاء وأولئك نسوة تعمدن الضجيج الإعلامي والصياح فى المجامع من غير إثارة من علم أو هدى أو كتاب منير،

ويزيد الطين بلة جماعة من أهل الصحافة، جعلوا من الختان قضية القضايا، وأساس المشكلات وأضر العادات، قافلين عن فساد العقائد وانحراف الأخلاق، وخراب الذمم وتهتك القيم.

ويا معشر المسلمين: اعلموا أنه لم يقل أحد من أهل العلم بأن ختان الأنثى حرام، بل الاتفاق على مشروعيته حاصل والحمد لله، فلا تقبلوا قول مسكين يريد أن يورد قولاً رابعاً،

الختان فى الإسلام (أحكام وفوائد) · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الختان فى الإسلام (أحكام وفوائد)ص ٤٣