ثُمَّ إِنْ ذَلِكَ مُشْتَرَك لِجَمِيعِ مَنْ يَدْخُلُهَا ، وَالسِّيَاق يَدُلّ عَلَى اِمْتِيَاز أَصْحَاب الْخِصَال الْمَذْكُورَة ، فَيُرَجَّح أَنَّ الْمُرَاد ظِلّ الْعَرْش ، وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيث أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ جَائِرٌ "(1).
----------------
الكلام على لفظ السبعة
قَوْله : ( سَبْعَة ) ظَاهِره اِخْتِصَاص الْمَذْكُورِينَ بِالثَّوَابِ الْمَذْكُور ، وَوَجَّهَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِمَا مُحَصِّلُه أَنَّ الطَّاعَة إِمَّا أَنْ تَكُون بَيْنَ الْعَبْد وَبَيْنَ الرَّبّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْق ، فَالْأَوَّل بِاللِّسَانِ وَهُوَ الذِّكْرُ ، أَوْ بِالْقَلْبِ وَهُوَ الْمُعَلَّق بِالْمَسْجِدِ ، أَوْ بِالْبَدَنِ وَهُوَ النَّاشِئ فِي الْعِبَادَة . وَالثَّانِي عَامٌّ وَهُوَ الْعَادِل ، أَوْ خَاصّ بِالْقَلْبِ وَهُوَ التَّحَابّ ، أَوْ بِالْمَالِ وَهُوَ الصَّدَقَة ، أَوْ بِالْبَدَنِ وَهُوَ الْعِفَّة(2).
(1) - سنن الترمذى(1379 ) وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 485)