وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ مُشْرِكِي العَرَبِ : لَنْ نُؤْمِنَ بِهذا القُرْآنِ ، وَلاَ بِالكُتُبِ التِي تَقَدَّمَتْهُ ، وَلاَ بِمَا اشْتَملَتْ عَليهِ مِنْ أُمورِ الغَيْبِ ، وَالبَعْثِ ، وَالنُّشُورِ ، وَالحِسَابِ ، وَالجَزَاءِ ، وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَليهم ، قَائِلاً لرَسُولِهِ الكَرِيمِ : لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ حَالَ أُولئِكَ الكُفَّارِ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَهُمْ وَقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ ، لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ ، وَقَدْ عَلَتْهُمُ الذِّلَّةُ والمَهَانَةُ . . إذاً لَرَأَيْتَ أَمراً عَجَباً ، إِذْ يَقُولُ الأتْبَاعُ المُسْتَضْعَفُونَ لِلسَّادَةِ المُسْتَكْبِرِينَ الذِينَ حَمَلُوهُمْ عَلى اتِّبَاعِ سَبيلِ الغَيِّ والضَّلاَلةِ : لَولا أَنَّكُم صَدَدْتُمُونا عَنِ الهُدَى ، وَحَمَلْتُمُونَا عَلى اتِّبَاعِكُمْ حَمْلاً لَكُنّا آمَنَّا بِرَبِّنا ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ .
فَيَرُدُّ السَّادةُ المُسْتَكْبِرُونَ عَلَى المُستَضْعَفِينَ قَائِلِينَ : هَلْ نَحْنُ الذِينَ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ الذِي جَاءَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ؟ لَيْسَ هذا حَقَّاً ، إِنَّكُمْ الذِينَ مَنَعْتُمْ الذِينَ مَنَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ حَظَّهَا مِنِ اتِّبَاعِ الهُدَى لإِجْرَامِكُمْ وَإِيثارِكُمُ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ .
فَقَالَ الأَتباعُ المُسْتَضْعَفُونَ لِلسَّادَةِ : بَلْ أَنْتُمُ الذِينَ كُنْتُمْ تُوَسْوِسُونَ لَنَا بِالكُفْرِ لَيلاً وَنَهَاراً ، وَتُغُونَنا بِالّّثَّبَاتِ عَلَى الكًُفْرِ ، وَالإِقَامَةِ عَلَيهِ ، وَتُخْبِرُونَنا أَنَّنا عَلَى هُدىً فِيمَا نَعْبُدُهُ مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ وَأَندَادٍ .