وعن كعب قال : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ : " يَا كَعْبُ خَوِّفْنَا " قَالَ : فَقُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوَلَيْسَ فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَحِكْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ " قَالَ : " بَلَى ، وَلَكِنْ يَا كَعْبُ خَوِّفْنَا " قَالَ : قُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَازْدَرَأْتَ عَمَلَكَ مِمَّا تَرَى " قَالَ : فَأَطْرَقَ عُمَرُ وَأَنْكَسَ وَنَكَّسَ قَالَ : ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ : " زِدْنَا يَا كَعْبُ زِدْنَا " قَالَ : قُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ قَدْرُ مِنْخَرِ ثَوْرٍ بِالْمَشْرِقِ وَرَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَغَلَا دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ حَرِّهَا " قَالَ : فَأَطْرَقَ عُمَرُ وَنُكِّسَ قَالَ : ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : " زِدْنَا يَا كَعْبُ " قَالَ : قُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَفْرَةً مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُصْطَفًى إِلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ " قَالَ : " وَيَقُولُ : رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي " قَالَ : عُمَرُ قَالَ : قُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ " قَالَ : " كَيْفَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : " قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ "(1)
-مليا : وقتا طويلا -خر : سقط وهوى بسرعة - الجثو : الجلوس على الركبتين - أطرق : أمال رأسه إلى صدره وسكت فلم يتكلم
(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (647 ) حسن مقطوع