وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَشْمَلُ أَيْضاً حَالَةَ مُوَافَاةِ المَلاَئِكَةِ الكُفَّارَ وَهُمْ عَلَى فِرَاشِ المَوْتِ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ ، وَنُفُوسُهُمْ تَرْفُضُ الخُرُوجَ ، لِما تَعْلَمُهُ مِمَّا ارْتَكَبَتْهُ مِنْ شُرورٍ وَمَآثِمَ فِي الدُّنْيا ، وَلِما تَعْلَمُهُ مِمَّا يَنْتَظِرُهَا مِنْ عَذَابِ اللهِ الشَّدِيدِ فِي الآخِرَةِ ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿ وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ . ﴾
وَيُتَابِعُ المَلاَئِكَةُ حَدِيثَهُمْ مَعَ الكُفَّارِ وَهُمْ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَهُمْ ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا العَذَابُ الذِي يَنْزِلُ بِكُمْ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَمَا عَمِلْتُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ، وَهُوَ الحَكَمُ العَدْلُ الذِي لاَ يَجُوزُ أَبَداً .
وقال تعالى :﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)﴾ [فصلت/46]
وَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يَتْرُكَ النَّاسَ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ ، فَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّ نَفْعَ عَمَلِهِ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَسَاءَ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ عَمَلِهِ عَلى نَفْسِهِ ، وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ ، فَلاَ يُعَاقِبُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلاَّ بِذَنْبِهِ ، وَلاَ يُعَذِّبُهُ إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ .