قَوْله : ( خَالِصًا ) اِحْتِرَاز مِنَ الْمُنَافِق ، وَمَعْنَى أَفْعَل فِي قَوْله " أَسْعَد " الْفِعْل لَا أَنَّهَا أَفْعَل التَّفْضِيل أَيْ: سَعِيد النَّاس ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَحْسَنَ مَقِيلًا ) وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَفْعَل التَّفْضِيل عَلَى بَابهَا ، وَأَنَّ كُلّ أَحَد يَحْصُل لَهُ سَعْد بِشَفَاعَتِهِ ؛ لَكِنَّ الْمُؤْمِن الْمُخْلِص أَكْثَر سَعَادَة بِهَا ، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - يَشْفَع فِي الْخَلْق لِإِرَاحَتِهِمْ مِنْ هَوْل الْمَوْقِف ، وَيَشْفَع فِي بَعْض الْكُفَّار ، بِتَخْفِيفِ الْعَذَاب كَمَا صَحَّ فِي حَقّ أَبِي طَالِب ، وَيَشْفَع فِي بَعْض الْمُؤْمِنِينَ بِالْخُرُوجِ مِنَ النَّار بَعْد أَنْ دَخَلُوهَا ، وَفِي بَعْضهمْ بِعَدَمِ دُخُولهَا بَعْد أَنْ اِسْتَوْجَبُوا دُخُولهَا ، وَفِي بَعْضهمْ بِدُخُولِ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب ، وَفِي بَعْضهمْ بِرَفْعِ الدَّرَجَات فِيهَا . فَظَهَرَ الِاشْتِرَاك فِي السَّعَادَة بِالشَّفَاعَةِ وَأَنَّ أَسْعَدهمْ بِهَا الْمُؤْمِن الْمُخْلِص . وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله : ( مِنْ قَلْبه ، أَوْ نَفْسه ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاق " خَالِصًا مِنْ قِبَل نَفْسه " وَذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّأْكِيد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : ( فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه ) وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِشْتِرَاط النُّطْق بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَة لِتَعْبِيرِهِ بِالْقَوْلِ فِي قَوْله : " مَنْ قَالَ " .(1)
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 162)