تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: وما يستحب من ذلك، أي من زيارة قبره، اختُلف فيه بعد ما اتفقوا على أن زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - من أعظم القُرُبات، وأفضل المشروعات، ومن نازع في مشروعيته فقد ضلَّ، وأضلَّ، فقيل: إنه سُنّة ذكره بعض المالكية، وقيل: إنه واجب، وقيل قريب من الواجب، وهو في حكم الواجب، مستدلاً بحديث "من حج ولم يَزُرني فقد جفاني" أخرجه ابن عدي، والدارقطني وغيرهما، وليس بموضوع كما ظنه ابن الجوزي وابن تيمية، بل سنده حسن عند جَمْع، وضعيف عند جَمْع، وقيل: إنه مستحب بل أعلى المستحبات، وقد ورد في فضله أحاديث، فمن ذلك "من زار قبري وجبت له شفاعتي". أخرجه الدارقطني وابن خزيمة وسنده حسن، وفي رواية الطبراني "من جاءني زائراً لا تعلمه هكذا في الأصل، وفي مجمع الزوائد 4/2: لا يعلم له حاجة حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً". وعند ابن أبي الدنيا عن أنس: من زارني محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً. وأكثر طرق هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً لكن بعضها سالم عن الضعف القادح، وبالمجموع يحصل القوة كما حققه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" والتقي السبكي في كتابه "شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام"، وقد أخطأ بعض معاصريه، وهو ابن تيمية، حيث ظنّ أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة بل موضوعة، وقد ألّفتُ في هذا البحث رسائل على رغم أنف المعاند الجاهل، حينما ذهب بعض أفاضل عصرنا إلى مكة ورجع من غير زيارة مع استطاعته، وألّف ما لا يليق ذكره فاللّه يصلحنا ويصلحه ويوفقنا ويوفقه.(1)

- - - - - - - - - -

أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه

(1) - موطأ محمد بشرح اللكنوي - (ج 3 / ص 263)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٥٧٧