من زار قبري) أي من زارني في قبري فقصد البقعة نفسها ليس بقربة كذا ذكره السبكي في الشفاء وحمل عليه ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه (وجبت) أن حقت وثبتت ولزمت (له شفاعتي) أي سؤالي اللّه له أن يتجاوز عنه قال السبكي: يحتمل كون المراد له بخصوصه بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموماً ولا خصوصاً، أو المراد يفردون بشفاعة عمل يحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفاً وتنويهاً يحسب الزيادة، أو المراد ببركة الزيارة يجب دخولهم في عموم من تناله الشفاعة، وفائدة البشرى بأنه يموت مسلماً وعليه يجب إجراء اللفظ على عمومه إذ لو أضمر فيه شرط من الوفاة على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى، إذ الإسلام وحده كاف في نيلها وعلى الأولين يصحُّ هذا الإضمار، والحاصل أن أثر الزيارة إما الموت على الإسلام مطلقاً لكل زائر وإمَّا شفاعة تخصُّ الزائر أخص من العامة وقوله شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون، فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر وفي ثبوت لفظة الزيارة رد على مالك حيث كره أن يقال زرنا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .(1)
--------------
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لا يَعْلَمُهُ حَاجَةً إِلا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.(2)
(1) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير-8715 -
(2) - المعجم الكبير للطبراني(12971 ) حسن لغيره