ولم يَذْكُرْ لهما في هذَيْن الحديثين شيئًا مِنْ فعل التطوُّعات ؛ فدَلّ على صِحَّةِ ما ذكرناه ، وعلى جواز ترك التطوُّعاتِ على الجملة ، لكنْ مَنْ تركها ولم يعملْ شيئًا منها ، فقد فوَّت على نفسه ربحًا عَظِيمًا ، وثوابًا جسيمَا ، ومَنْ داوم على ترك شيءٍ من السنن ، كان ذلك نقصًا في دينه ، وقدحًا في عدالته ، فإنْ كان ترَكَهُ تهاوُنًا بها ورغبةً عنها ، كان ذلك فِسْقًا يستحقُّ به ذمًّا..(1)
- - - - - - - -
حُسْنُ الكلام، وبذُل الطعام
عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ ؛أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ قَوْمِهِ ، فَسَمِعَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ ، فَلِمَ تَكَنَّيْتَ بِأَبِي الْحَكَمِ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ ، فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ ، قَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ ؟ قُلْتُ : لِي شُرَيْحٌ ، وَعَبْدُ اللهِ ، وَمُسْلِمٌ ، بَنُو هَانِئٍ ، قَالَ : فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ؟ قُلْتُ : شُرَيْحٌ ، قَالَ : فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ ، وَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ.
وَسَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُسَمُّونَ رَجُلاً مِنْهُمْ عَبْدَ الْحَجَرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : عَبْدُ الْحَجَرِ ، قَالَ : لاَ ، أَنْتَ عَبْدُ اللهِ.
(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 1 / ص 81)