تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي" النِّهَايَة " َقَالَ : مَعْنَى كَوْنه جُنَّة أَيْ يَقِي صَاحِبه مَا يُؤْذِيه مِنْ الشَّهَوَات . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : جُنَّة أَيْ سُتْرَة ، يَعْنِي بِحَسَبِ مَشْرُوعِيَّته ، فَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُونَهُ مِمَّا يُفْسِدهُ وَيَنْقُص ثَوَابه ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ " فَإِذَا كَانَ يَوْم صَوْم أَحَدكُمْ فَلَا يَرْفُث إِلَخْ " ، وَيَصِحّ أَنْ يُرَاد أَنَّهُ سُتْرَة بِحَسَبِ فَائِدَته وَهُوَ إِضْعَاف شَهَوَات النَّفْس ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ " يَدَع شَهْوَته إِلَخْ " ، وَيَصِحّ أَنْ يُرَاد أَنَّهُ سُتْرَة بِحَسَبِ مَا يَحْصُل مِنَ الثَّوَاب وَتَضْعِيف الْحَسَنَات . وَقَالَ عِيَاض فِي " الْإِكْمَال " : مَعْنَاهُ سُتْرَة مِنَ الْآثَام أَوْ مِنَ النَّار أَوْ مِنْ جَمِيع ذَلِكَ ، وَبِالْأَخِيرِ جَزَمَ النَّوَوِيّ . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا كَانَ الصَّوْم جُنَّة مِنَ النَّار لِأَنَّهُ إِمْسَاك عَنِ الشَّهَوَات ، وَالنَّار مَحْفُوفَة بِالشَّهَوَاتِ . فَالْحَاصِل أَنَّهُ إِذَا كَفّ نَفْسه عَنِ الشَّهَوَات فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ سَاتِرًا لَهُ مِنْ النَّار فِي الْآخِرَة .(1)

--------------

وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ »(2)

( جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا ) الْخَنْدَقُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ حَفِيرٌ حَوْلَ أَسْوَارِ الْمُدُنِ مُعَرَّبُ كنده كَذَا فِي الْقَامُوسِ .

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 129)

(2) - الترمذي (1724) وصحيح سنن الترمذي (1325). (صحيح)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٥٠٢