وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا » .(1)
قَوْله : ( سَبْعِينَ خَرِيفًا ) الْخَرِيف زَمَان مَعْلُوم مِنَ السَّنَةِ وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا اَلْعَام وَتَخْصِيص اَلْخَرِيفِ بِالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ اَلْفُصُولِ - اَلصَّيْف وَالشِّتَاء وَالرَّبِيع - لِأَنَّ اَلْخَرِيفَ أَزْكَى اَلْفُصُول لِكَوْنِهِ يُجْنَى فِيهِ اَلثِّمَارُ . وَنَقَلَ اَلْفَاكِهَانِيّ أَنَّ اَلْخَرِيفَ يَجْتَمِعُ فِيهِ اَلْحَرَارَة وَالْبُرُودَة وَالرُّطُوبَة وَالْيُبُوسَة دُونَ غَيْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ اَلرَّبِيع كَذَلِكَ . قَالَ اَلْقُرْطُبِيّ . وَرَدَ ذِكْرُ اَلسَّبْعِينَ لِإِرَادَة اَلتَّكْثِير كَثِيرا اِنْتَهَى . وَيُؤَيِّدُه أَنَّ اَلنَّسَائِيَّ أَخْرَجَ اَلْحَدِيث اَلْمَذْكُور عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر وَالطَّبَرَانِيّ عَنْ عَمْرو بْن عَبَسَةَ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ مُعَاذ بْن أَنَس فَقَالُوا جَمِيعًا فِي رِوَايَاتِهِمْ ( مِائَة عَام) .(2)
وفِيهِ : فَضِيلَةُ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ ، وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا ، وَلَا يَخْتَلُّ بِهِ قِتَاله وَلَا غَيْرُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ غَزْوِهِ ، وَمَعْنَاهُ : الْمُبَاعَدَةُ عَنِ النَّارِ ، وَالْمُعَافَاة مِنْهَا ، وَالْخَرِيف : السُّنَّة . وَالْمُرَاد : سَبْعِينَ سَنَةً .(3)
-------------
(1) - البخاري (2840) ومسلم (1153)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 8 / ص 455)
(3) - شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 156)