تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال علماؤنا : لو أنَّ أهلَ بلدةٍ تواطؤوا على ترك سنَّة ، لقوتلوا عليها حتى يرجعوا ، ولقد كان صَدْرُ الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ ومَنْ بعدهم يثابرون على فعل السُّنن والفضائل ، مثابرتَهُمْ على الفرائض ، ولم يكونوا يفرِّقون بينهما ، في اغتنامِ ثوابهما ؛ وإنما احتاج أئمَّةُ الفقهاء إلى ذِكْرِ الفرق بينهما ؛ لما يترتَّب عليه مِنْ وجوبِ الإعادةِ وتركها ، وخَوْفِ العقابِ على الترك ، ونَفْيِهِ إِنْ حصل تركٌ ما بوجهٍ ما.

وإنما سكَتَ النبيُّ ِ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لهؤلاء السائلين عن ذِكْرِ التطوُّعات ، ولم يذكُرْهَا لهم - كما ذكرها في حديث طلحة بن عبيدالله ، ـ رضى الله عنه ـ لأنَّ هؤلاءِ - والله أعلم - كانوا حديثي عهدٍ بإسلام ؛ فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال ؛ لئلاَّ يَثْقُلَ ذلك عليهم فيَمَلُّوا ، أو لِئَلاَّ يعتقدوا أنَّ السُّنن والتطوُّعاتِ واجبة ، فتركَهُمْ إلى أن تنشرحَ صدورهم بالفهم عنه ، والحرصِ على تحصيلِ ثوابِ تلك المندوبات ؛ فتسهل عليهم.

ومن المعلوم : أنَّ هؤلاءِ ما يسُوغُ لهم تركُ الوتر ولا صلاةِ العيدَيْن ، ولا غير ذلك ، مِمَّا فعله النبيُّ ِ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في جماعة المسلمين ، ولا يجترئون على ترك ذلك ؛ للذي يُعْلَمُ مِنْ حرصهم على الاقتداء به ِ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ، وعلى تحصيل الثواب ، والله تعالى أعلم.

وقوله : وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ ، يعني : قرابتَكَ ؛ وعلى هذا ؛ فتكون القرابة جنسًا مضافًا إلى ذي ؛ فإنَّ حكمها أن تضافَ إلى الأجناس.وهذا أَوْلَى مِنْ قول من قال : إنَّ الرحم هنا اسمُ عَيْن ، وإنّها بمنزلة قولهم : ذو نُوَاسٍ ، وذو يَزَنَ ، وذو رُعَيْنٍ ؛ لأنَّ هذه أسماءُ أعلامٍ لا أسماءُ أجناس ، والله أعلم.

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٤٧٠