وَعَنْ كُدَيْرٍ الضَّبِّيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " أَوَ هُمَا أَعْمَلَتَاكَ ؟ " . قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " تَقُولُ الْعَدْلَ ، وَتُعْطِي الْفَضْلَ " . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ الْعَدْلَ كُلَّ سَاعَةٍ ، وَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَ الْفَضْلَ . قَالَ : " فَتُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتُفْشِي السَّلَامَ " . قَالَ : هَذِهِ أَيْضًا شَدِيدَةٌ . قَالَ : " فَهَلْ لَكَ إِبِلٌ ؟ " . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " فَانْظُرْ إِلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِكَ وَسِقَاءٍ ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا فَاسْقِهِمْ ; فَلَعَلَّكَ لَا يَهْلِكُ بَعِيرُكَ وَلَا يَتَخَرَّقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّةُ " . فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابِيُّ يُكَبِّرُ ، فَمَا انْخَرَقَ سِقَاؤُهُ ، وَلَا هَلَكَ بِعِيرُهُ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا(1).
لم يَذْكُرْ لهما في هذَيْن الحديثين شيئًا مِنْ فعل التطوُّعات ؛ فدَلّ على صِحَّةِ ما ذكرناه ، وعلى جواز ترك التطوُّعاتِ على الجملة ، لكنْ مَنْ تركها ولم يعملْ شيئًا منها ، فقد فوَّت على نفسه ربحًا عَظِيمًا ، وثوابًا جسيمَا ، ومَنْ داوم على ترك شيءٍ من السنن ، كان ذلك نقصًا في دينه ، وقدحًا في عدالته ، فإنْ كان ترَكَهُ تهاوُنًا بها ورغبةً عنها ، كان ذلك فِسْقًا يستحقُّ به ذمًّا.
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 14 / ص 67)(15753 ) صحيح