تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ ) اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْعُلَمَاء مِنَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي حَقِيقَة التَّوَكُّل ، فَحَكَى الْإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْ طَائِفَة مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَسْتَحِقّ اِسْم التَّوَكُّل إِلَّا مَنْ لَمْ يُخَالِط قَلْبه خَوْف غَيْر اللَّه تَعَالَى مِنْ سَبُع أَوْ عَدُوّ حَتَّى يَتْرُك السَّعْي فِي طَلَب الرِّزْق ثِقَة بِضَمَانِ اللَّه تَعَالَى لَهُ رِزْقه ، وَاحْتَجُّوا بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَار . وَقَالَتْ طَائِفَة : حَدّه الثِّقَة بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْإِتْقَان بِأَنَّ قَضَاءَهُ نَافِذ وَاتِّبَاع سُنَّة نَبِيّه - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّعْي فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالتَّحَرُّز مِنَ الْعَدُوّ كَمَا فَعَلَهُ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيُّ وَعَامَّة الْفُقَهَاء ، وَالْأَوَّل مَذْهَب بَعْض الْمُتَصَوِّفَة وَأَصْحَاب عِلْم الْقُلُوب وَالْإِشَارَات . وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ إِلَى نَحْو مَذْهَب الْجُمْهُور ، وَلَكِنْ لَا يَصِحّ عِنْدهمْ اِسْم التَّوَكُّل مَعَ الِالْتِفَات وَالطُّمَأْنِينَة إِلَى الْأَسْبَاب ، بَلْ فِعْل الْأَسْبَاب سُنَّة اللَّه وَحِكْمَته وَالثِّقَة بِأَنَّهُ لَا يَجْلِب نَفْعًا وَلَا يَدْفَع ضُرًّا وَالْكُلّ مِنَ اللَّه تَعَالَى وَحْده .

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٤٠١