تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكُلّ سَبَب مَقْطُوع بِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْب لِلْغِذَاءِ وَالرِّيّ لَا يَقْدَح التَّوَكُّل عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْبَاب ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْفَ عَنْهُمْ التَّطَبُّب ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا الِاكْتِسَاب لِلْقُوتِ وَعَلَى الْعِيَال قَادِحًا فِي التَّوَكُّل إِذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَته فِي رِزْقه بِاكْتِسَابِهِ وَكَانَ مُفَوِّضًا فِي ذَلِكَ كُلّه إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَالْكَلَام فِي الْفَرْق بَيْن الطِّبّ وَالْكَيّ يَطُول ، وَقَدْ أَبَاحَهُمَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَثْنَى عَلَيْهِمَا ، لَكِنِّي أَذْكُر مِنْهُ نُكْتَة تَكْفِي وَهُوَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - تطبب فِي نَفْسه وَطَبَّبَ غَيْره ، وَلَمْ يَكْتَوِ وَكَوَى غَيْره ، وَنَهَى فِي الصَّحِيح أُمَّته عَنْ الْكَيّ وَقَالَ : " مَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي " . هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَالظَّاهِر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث مَا اِخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَحَاصِله : أَنَّ هَؤُلَاءِ كَمُلَ تَفْوِيضهمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَتَسَبَّبُوا فِي دَفْع مَا أَوْقَعَهُ بِهِمْ . وَلَا شَكّ فِي فَضِيلَة هَذِهِ الْحَالَة وَرُجْحَان صَاحِبهَا . وَأَمَّا تَطَبُّب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَفَعَلَهُ لِيُبَيِّن لَنَا الْجَوَاز . وَاَللَّه أَعْلَم .

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٤٠٠