هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض، قَالَ الْإِمَام الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقُشَيْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : اِعْلَمْ أَنَّ التَّوَكُّل مَحَلّه الْقَلْب ، وَأَمَّا الْحَرَكَة بِالظَّاهِرِ فَلَا تُنَافِي التَّوَكُّل بِالْقَلْبِ بَعْد مَا تَحَقَّقَ الْعَبْدُ أَنَّ الثِّقَة مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى ، فَإِنْ تَعَسَّرَ شَيْء فَبِتَقْدِيرِهِ ، وَإِنْ تَيَسَّرَ فَبِتَيَسُّرِهِ . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التَّسَتُّرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : التَّوَكُّل الِاسْتِرْسَال مَعَ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يُرِيد . وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْجَبْرِيّ : التَّوَكُّل الِاكْتِفَاء بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ . وَقِيلَ : التَّوَكُّل أَنْ يَسْتَوِي الْإِكْثَار وَالتَّقَلُّل . وَاَللَّه أَعْلَم .(1)
- - - - - - - - -
العدل في القضاء وغيره
عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :« الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِى النَّارِ فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِى الْحُكْمِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِى النَّارِ »(2).
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 363)
(2) - أبو داود (3575) والترمذي (1372) وصحيح سنن أبي داود (3051) ( صحيح )