تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَبُوكَ،وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا ذَلِكَ لأَنَّ اللهَ قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ،وَلَيْسَ لِلْرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَنْبٍ عِنْدَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ يَقْتَضِي مِنْهُمْ هَذِهِ الكَرَاهِيَةَ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَالإِسْلاَمِ،وَهَذِهِ الرَّغْبَةَ فِي الانْتِقَامِ،إِلاَّ أَنَّ اللهَ قَدْ أَغْنَاهُمْ بِبَرَكَةِ رَسُولِهِ الكَرِيمِ،وَيُمْنِ سَعَادَتِهِ بِمَا أَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ.ثُمَّ دَعَاهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ النِّفَاقِ،وَمَا يَصْدُرُ عَنْهُمْ مِنْ سَيءِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ،لأنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ.أَمَّا إِذَا أَصَرُّوا عَلَى مَسْلَكِهِمْ،وَرَفَضُوا التَّوْبَةَ فَإِنَّ اللهَ سَيُعَذِّبَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا بِالقَتْلِ وَالهَمِّ وَالغَمِّ،وَيُعَذِّبُهُمْ فِي الآخِرَةِ بِالنَّكَالِ وَالهَوَانِ وَالصَّغَارِ وَالعَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ مَنْ يَسْتَطِيعُ إِنْجَادَهُمْ وَنَصْرَهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعَذَابِهِ،وَدَفْعِ السُّوءِ وَالمَذَلَّةِ عَنْهُمْ .

وَمِنَ المُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ لَئِنْ أَغْنَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ،وَأَعْطَاهُ مَالاً وَثَرْوَةً لَيَشْكُرَنَّ اللهَ عَلَى نِعْمَتِهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا،وَلَيَعْمَلَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الصَّلاَحِ،مِنَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَالإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ .

فَلَمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ،وَأَعْطَاهُمْ مَا طَلَبُوا،لَمْ يُوفُوا بِالعَهْدِ،وَبَخِلُوا بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ،وَأَمْسَكُوهُ فَلَمْ يَتَصَدَّقُوا مِنْهُ بِشَيءٍ.وَتَوَلَّوْا وَانْصَرَفُوا عَنِ الاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالصَّلاَحِ،وَإِصْلاَحِ حَالِهِمْ وَحَالِ أُمَّتِهِمْ،كَمَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ .

فَكَانَتْ عَاقِبَةُ ذَلِكَ البُخْلِ وَالتَّوَلِي بَعْدَ العَهْدِ وَالْمِيثَاقِ أَنْ تَمَكَّنَ النِّفَاقُ مِنْ قُلُوبِهِمْ،وَلاَزَمَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ،لأَنَّهُمْ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ مَعْ هَذَا النِّفَاقِ فِي التَّوْبَةِ،وَذَلِكَ لِتَمَكُّنِ صِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِهِمْ وَهُمَا:الكَذِبَ فِي اليَمِينِ،وَإِخْلاَفُ الْعَهْدِ

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَ وَالنَّجْوَى،وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ الذِينَ يُسِرُّونَ غَيْرَ مَا يُعْلِنُونَ،وَإِنْ أَظْهَرُوا لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ مَالٌ تَصَدَّقُوا وَشَكَرُوا عَلَيْهِ،فَاللهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،لأَنَّهُ تَعَالَى عَلاَّمُ الغُيُوبِ،فَكَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللهِ بِمَا يُعَاهِدُونَهُ عَلَيْهِ؟

وَمِنْ صِفَاتِ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ أَيْضاً أَنَّهُمْ لاَ يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ عَيْبِهِمْ،وَلَمْزِهِمْ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ.إِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَتَصَدَّقُ بِمَالٍ جَزِيلٍ قَالُوا:هَذَا مُرَاءٍ.وَإِنْ جَاءَ بِشَيءٍ يَسِيرٍ،قَالُوا:إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا .

الخلاصة في صفات المنافقين · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في صفات المنافقينص ٥٧