تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيادة العامة ـ إلا أن القتال استمر حتى أعطت السيوف والقلوب كل ما لديها،وتحقق للمسلمين نصر مبين،وذلك فى جمادى الآخرة من السنة الثالثة عشرة للهجرة النبوية.

كأن هرقلَ أراد أن يبرئ ذمته من ذهاب مُلْكِ قومِه على يدِ هذه السهام المنطلقةِ من الجزيرة العربية،فلم يكتف بأن نصح الرومان بمصالحة المسلمين،بل راح يحشد كلَّ ما عنده من قوة.. وبلغه أن المسلمين قد تفرقوا ألويةً: على كل لواء أميرٌ،فقرر هرقل أن يرسل إلى كل طائفة من المسلمين ما لا طاقة لها به من الجنود،فلا يطيق المسلمون صبرا فى وجه ما يلاقون من جيوش الرومان الجرارة.. إنه يأخذ بالأسباب،ولكن فى وجه قَدَرٍ يعلم أنه لن يُدفع!

أما جيش عمرو بن العاص فقد توجه إليه تذارق أخو هرقل فى تسعين ألفا من قومه نزلوا بثنية جِلِّق بأعلى فلسطين وجاء الفيقار بن نسطوس يجرّ ستين ألفا نحو أبي عبيدة وبإزاء يزيد عسكر جَرَجَةُ بنُ تَوْذَرَا.. وأما شُرَحْبِيل فعسكر قبالته الدُّرَاقِص.

مشهد ليس غريبًا على التاريخ،فكم وقفت الكثرةُ بخُيَلائِها وزَهْوِها تُحادُّ اللهَ ورسلَه،فى وجه القلّة المؤمنة،فلم تكن كثرة العدد ولا قوة العُدة هى الحاسمة للموقف،مائتان وأربعون ألفا من الرومان فى وجه ستة وثلاثين ألفا من المسلمين.

وإذا كانت الروم قد أخذت بما لديها من الأسباب،فالمسلمون،أولى بذلك منهم،فدينُهم دين الله الحق،والأسباب هى قوانين الله الحق فى كونه وخلقه.. فكتب القادة المسلمون إلى أبي بكر وعمرو بن العاص يَستشيرُونَهُمَا فيما يفعلون إزاءَ هذا الموقف الخطير؟

خرجت الكتب وانطلقت الرسل بسرعة من القادة إلى عمرو بن العاص وأبي بكر الصديق،يستشيرونهما فى هذا الموقف الدقيق،فاتفق الرجُلان على أن الرأي هو الاجتماع،وقال عمرو: إن مِثلَنا إذا اجتمع لم يُغلبْ من قلة"...

إن نقطة الماء إلى نقطة الماء إلى نقطة الماء تخرق حجرا وتصنع بحرا،والحصاة مع الحصاة مع الحصاة تصنع جبلا وتبني سدا.. وأما الحديد فإذا تسلط عليه المِبْرَدُ لم يَعُدْ لذراته حولٌ ولاطَوْلٌ...!

وكتب خليفة رسول الله إلى خالد بن الوليد ليعبر من العراق إلى الشام مددًا لإخوانه هناك.

اتفق رأي المسلمين على الاجتماع فى عسكرٍ واحدٍ،ليُفَوِّتوا الفرصةَ على العدو الذى يريد أن يلتهمهم واحدا واحدا،وتواعدوا أن يجتمعوا عند اليرموك...

وبلغت الأنباء هرقلَ،فأرسل إلى قادته أن يجتمعوا هم أيضا،وأمَّرَ عليهم أخاه تَذَارق وأمدهم بباهانَ الذى قاتل المسلمين من قبلُ فى معركة مَرْجِ الصُّفَّر..

وتحركت جموع الروم الهائلةُ لهم جَلَبَةٌ وصوتٌ كالرعود القاصفة،حتى نزلوا بالواقوصة على ضفة اليرموك،واتخذوا وادي النهر خندقا يحتمون به،وهو فُرْجَةٌ صعبة بين جبلَيْن،فحطَّ المسلمون رحالَهم

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥٣١