تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم - ـ فتلكَّأ خالد في بيعته وتأخر،ثم بايع،وإذا كان أبو بكر قد غفرها له ولم يهتم بها،فإن عمر بن الخطاب قد اغتاظ من موقف خالد،وادَّخره له.

ويختار أبو بكر قادةَ الألوية وأمراءَ الجنود،فيعطي الرجل الذى تكاسل عن بيعته لواءَ الشام،لكن عمر ألحَّ على الخليفة أن يعزله،فاكتفى أبو بكر بأن يوليَه تَيْمَاءَ،ليحمي المسلمين من أن يأتيهم شر من هذه الناحية: ناحيةِ الشام.. وأمر أبو بكر خالدَ بنَ سعيدٍ بأن يدعو الناس إليه،فَيَقْبَلَ منهم مَنْ أقبل عليه،إلا من باع دينَه عند الردة.

حمل خالد بن سعيد متاعه على ظهره،وأقبل إلى تَيْمَاءَ يدعو الناس للالتفاف حوله،كما أمره الخليفة،فجاءته القبائل من بيوتها،منهم من ركب الإبل،ومنهم من امتطى الخيل،ومنهم من جر رجليه حتى حملته إلى نائب الخليفة فى هذه الديار.. حتى صاروا عند خالد جمعا كبيرا،تمتلئ منه العينُ،وتهابُه النفس..

وبسرعة كبيرة تصل أنباء هذا الجمع من المسلمين إلى أسماع الروم،فيحشُدون أولياءَهم من قبائل العرب المُتَنَصِّرة مع جنود من الروم فى جمعٍ كبيرٍ..

ويسير خالد بن سعيد بجنده إلى عدوه،فيداخل سيفُ الرعب قلوبَ الروم وحلفائهم،ويتفرق جمعُهم بهذا السيف الذى لا يُسيلُ دمًا،ولكنه يهزم جيوشا وجيوشا..

ويَكْسِبُ المسلمون الجولةَ،ويتركون الحلْبة وقد كسِبوا عددا كبيرا من القبائل العربية التى تجمعت لهم،ودخلوا فى دين الله أفواجًا.

ويطير كتاب خالد بجناحى الفرحة إلى أبي بكر يبشره بالفتح منتظرًا أمر الخليفة،وأتاه الأمر بأن يتقدمَ وألا يُحْجِمَ،بحيث لا يؤتَى من خلفه.. وسار جيش المسلمين حتى نزلوا فيما بين آبِل وزِيزَاء والقَسْطَل،فصدمهم باهانُ الرومي،وهز صفوفهم بقوة،وقتل من المسلمين وبلغت الصرخةُ أذنَ أبي بكر من خالد بن سعيد تطلب مددا،فعاجله أبو بكر بجيش فيه بعضُ أولي العزم من المجاهدين كعكرمةَ بنِ أبى جهل وذي الكَلاعِ الحِمْيَرِى.. ومن هنا بدأ أبو بكر يهتم بفتح الشام.

جاء المدد إلى خالد بن سعيد فقَوِيَ به ظَهرُه،وأحب أن يفوز بالسبْق إلى الجهاد في هذه النواحى،فلما بلغه تَحَرُّكُ بقيةِ أمراء الجيوش إلى الشام،استعجل لقاءَ العدو،فاقتحم الشام المملوءةَ بالمخاطر ومعه عكرمةُ وذو الكَلاع والوليدُ بن عقبة كلٌّ على جُنْدِه،حتى نزلوا مَرْجَ الصُّفَّر قريبا من عرين الأسد فى دمشق..

ظهر لهم باهانُ ثم تقهقر وتراجع أمامهم بجيش الروم إلى دمشق يخدعهم بذلك،فانْخدع المسلمون،وتقدموا نحوَه،وفجأة قَطعت الطريقَ أمامَهم قواتُ الحراسة المسلحةِ التى وضعها باهانُ فى طريقهم،فلما أحس قائد الروم باهتزاز صفوف المسلمين،زحف إليهم فى مَرْجِ الصُّفَّر،يجر معه عشرات الآلاف من الرومان الذين اشتبكوا مع المسلمين،وقتلوا منهم،حتى فرَّ خالدُ بن سعيد في بعض

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥٢٥