تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتحها،وظنت أن المسلمين بعد عمر بن الخطاب قد فقدوا قدرتهم على السيطرة عليهم،فقاد عبد الله بن عامر والي البصرة الجيوش بنفسه ليعيد فتح مدن خراسان،ووزع بعض قواته لتقضي على تمرد أهل كَرمان،وأرسل بعضها الآخر إلى سِجِسْتان لإعادة السيطرة فيها إلى المسلمين..

ومن باب خراسان الذي دخله الأحنف بقواته في الفتح الأول ـ دخل ابن عامر بقواته،فعبر حصني الطبسين فصالحه مَنْ هناك من العدو،فامتد السير إلى قوهستان،واشتعلت الحرب هناك بين المسلمين والفرس الذين تراجعوا حتى دخلوا حصونهم،فصالحهم ابن عامر على ستمائة ألف درهم،وراح عبد الله بن عامر يسير إلى العدو بنفسه ويوجه إليهم سراياه وأمراء الحرب،حتى شق خراسان شقا،وعبرها من شرقها إلى غربها،ومن شمالها إلى جنوبها،ففتح نيسابور،وتوجهت قواته منها لفتح نَسا وأبيورد وسَرَخس،كما سير ابن عامر قواتٍ لفتح بيهق،ففتحها المسلمون بعد استشهاد عدد منهم.. كانت هذه الانتصارات كفيلةً بأن تهزم بقية أمراء خراسان نفسيًا،فجاء أمير طوس يطلب الصلح،وفعل مثله أمير هراة بعد قتال قصير،فصالحه المسلمون على ألف ألف درهم،كما صالحوا أهل مرو على ألفي ألف درهم ومائتى ألف درهم..

وبعد أن استقر الأمر في خراسان للمسلمين سيَّر عبدُ الله بن عامر جيشا يقوده الأحنف بن قيس لفتح طخارستان.

لم يوجه عبد الله بن عامر سهامه إلى نيسابور مباشرةً،بل أخذ يجردها من القرى والحصون التابعة لها ويستولي على المناطق التي يحكمها أمير نيسابور الفارسي حول المدينة،فبعث سرية فتحت رستاق زام بالقوة،وأخضع باخَرز وجُوَين وبشت،حتى بقيت مدينة نيسابور وحدها،كالنخلة المنفردة في أرض خلاء،فنهض إليها ابن عامر في جيشه،وحاصرها حصارا شديدا،وأنَّتْ المدينة تحت الحصار وتألمت،لكنها لم تُسلِّم،ولم ينصرف عنها المسلمون.. ومرت أشهر كانت كفيلة بأن ترمي باليأس في قلوب أحد الفريقين،وكان ذلك من نصيب الفرس،فقد كان على نيسابور عدةُ أمراء منهم،فطلب أحدهم من المسلمين الأمان على أن يدخلهم من جهته،وتحت ستار من ظلام الليل ركب المسلمون خيولهم ثم دخلوا إلى نيسابور الجميلة،ولم يكن أمام أميرها الأكبر الذي احتمى بحصن له إلا أن يطلب الصلح والأمان،فصالحه المسلمون على ألف ألف درهم..

ومن نيسابور أطلق واليها الجديد قيس بن الهيثم السلمي جيوشه إلى نسا وأبيورد ففُتحتا صلحا،وإلى سَرَخس فوقع فيها قتال بين المسلمين وبين الفرس،وفتحت بالقوة ...

وإلى بيهق طارت روح القائد الشهيد الأسود بن كلثوم العدوي،تقصد المدينة العتيقة في جيش من الشجعان أعده عبد الله بن عامر،فخاضوا قتالا طاحنا،فتحت له المدينة،واستشهد قائد جيش المسلمين الأسود بن كلثوم.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥٢٠