وفتحت في خلافة عثمان مناطق جديدة لم تفتح من قبل؛ وذلك عند فتح الأحنف بن قيس لطخارستان،وحلت المساجد هناك محل بيوت الأصنام ومعابد النار،وأقيمت الصلاة بدلا من طقوس غامضة لا يدري أهلها معناها!!
وشهد عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان أيضا حادثا له أهميته الخاصة،وهو نهاية الدولة الساسانية بمقتل كسرى يَزْدَجِرْد سنة إحدى وثلاثين للهجرة.
لقد أنقذت الأقدار يَزْدَجِرْدَ وهو طفل صغير من الموت،فحينما قام كسرى شيرويه بقتلِ أبيه،وجميع إخوته الذكور راحت أمُّ يَزْدَجِرْدَ تبحث له عن سبل الحياة،وحملتْه بقلب يرتجف إلى من يربيه ويرعاه بعيدا عن سطوة شيرويه،فلما اهتز بيتُ المُلك في فارس بعد شيرويه عثروا على هذا الشاب يَزْدَجِرْد فوضعوه على كرسي المُلك.. وشهدت دولةُ فارس في عهد كسراها الأخير نكساتٍ كبيرةً،وهزائمَ ضخمةً في فتح القادسية،وانتصار جلولاء،ويوم نهاوند،وغيرها...
وكان دخول المسلمين المدائنَ غربَها وشرقَها هى قاصمة الظهر التي أخرجت كسرى من عاصمته ومدينته الكبرى،فهرب منها إلى حلوان،ثم إلى الري،بعد أن فتح القعقاع حلوانَ..
ولا يَفِرُّ كسرى إلى بلد إلا ويُلقِي بالمعونة والمساعدة إلى أتباعه ليثيروا الحرب في وجه المسلمين،وفي كل مرة يذهب كيده وتدبيره في الهواء،بل إنه بذلك شجع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الجِدِّ في إرسال قواده لإتمام فتح فارس ونواحيها الشرقية والشمالية..
وعقب معركة جلولاء،وبعد أن أصبحت الري قريبة من سهام المسلمين فَرَّ كسرى منها إلى مرو في أقصى الشمال الشرقى من دولته،فداهمه الأحنف بن قيس بقواته في فتح خراسان،فهرب نحو مَرْو الرُّوذ،وخيول المسلمين تطارده وتهزمه،فينطلق نحو بلخ،ليُهْزَمَ هناك أيضا،ويالها من أيام نَحِسَاتٍ في حياة كسرى،زادها نحسا عليه سوءُ تدبيرِه،فقد عبر النهر بعد بلخ،واستنجد بخاقان مَلِكِ التُّركِ،فتشاءم خاقان أن يقاتل المسلمين بعد أن استعد لهم قرب مَرْو الرُّوذ،وتراجع التُّرْكُ إلى بلخ،فعزم كسرى على جمع خزائنه وكنوزه واللحاق بالتُّرْكِ،ولكن قومه حذَّروه من ذلك،وحسَّنوا له مصالحةَ المسلمين،فهم أوْفَى ذمةً من التُّرْكِ،لكنه ركب رأسه وأصر على رأيه فقاتله قومه وغلبوه واستولوا على خزائنه،ففر إلى خاقان الترك،وصار الأمراء من الترك والفرس ينظرون إلى كسرى نظرةَ الطامع في مقايضة المسلمين عليه،ونظرة الخائف من مَكْرِه،فاستنجد ماهويه مرزبان مرو ورئيسها بالتُّرْك،فاجتمعوا على كسرى وقتلوا أصحابه،وفر كسرى نفسُه هاربا على قدميه بلا حارس ولا حاجب،وسار على شط المرغاب حتى أوى إلى بيت طحان طَمِعَ في زينة يَزْدَجِرْد فقَتلَه،لينتهي مُلْكُ بني ساسان في هذا المكان المتواضع،بعيدا عن زينة القصور وزخارفها.. وذلك سنة إحدى وثلاثين من الهجرة.
لم يكن نقضُ خراسان للعهد كنقض غيرها،ولا غدرُها كغدر الآخرين،وهل ثورة القط كثورة الدب؟! فخراسان جسد ضخم يحتاج إلى قوات كبيرة لإخضاعه،وقد نقضت العهد وغدرت بعد