تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة إحدى وثلاثين نقض أهل سِجِسْتان العهدَ،فسيَّر إليهم عبدُ الله بن عامر جيشًا يقوده الربيع بن زياد الحارثي،فراح ينتزعها من المشركين بلدةً بلدةً بعد أن عبر الصحراء من كَرمان إلى سِجِسْتان،فأتى حصن زالق فأغار على أهله في يوم عيد لهم وأسر رئيسهم،ثم أتى كَرْكُويَه،فبادره أهلُها بطلب الصلح فصالَحَهم،وامتد الزحف إلى رُدشت فقاتل جيشُ الربيع أهلَها،فانهزم المشركون وقُتِل منهم مقتلة عظيمة،وغلب المسلمون على ناشِروذ وشَرْوَاذ،وساروا إلى زَرَنْج فهزموا أهلَها وحاصروهم،ثم صالحهم رئيسها على فدية كبيرة فصالحوه،حتى اكتمل للمسلمين فتح سِجِسْتان وما يتبعها من البلدان..

ودارت دورة الفلك،وانقضى عام،فعاد أهل زَرَنْج إلى نقض العهود،فبعث إليهم

عبدُ الله بن عامر أميرًا قويا هو عبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرةَ بنِ حبيبٍ الذي أخضعهم وصالحهم على ألف درهم،وزحف جهة المشرق حتى فتح كابل وزابلستان..

بعث عمر بن الخطاب مع سهل بن عدي بالألوية التي ستتجه إلى النواحي المختلفة مما تبقي من بلاد فارس،فكان لواء فتح خراسان من نصيب الأحنف بن قيس،فسلَّمه سهلٌ اللواءَ،وتمنى له التوفيق في هذه المهمة العسيرة،فخراسان ليست قرية ولا مدينة واحدة،بل هى عِقْدٌ من المدن الكبيرة القوية،مثل: هراة،ونيسابور،وبيهق،ومرو،وسَرَخس،وغيرها...

وفي سنة اثنتين وعشرين تحرك الأحنف بقواته مشرِّقا حتى دخل خراسان من بابها: الطبسين،فصدم أهل هراة بجيشه كله،فاهتزت المدينة بين يديه ثم سقطت في يد المسلمين،ومن هناك راح الأحنف يوزِّع قادته على نواحى خراسان ومدنها الكبيرة،فأرسل إلى نيسابور مطرّفَ بنَ عبدِ الله بنِ الشخير،وبعث الحارثَ بن حسان إلى سَرخس،وتوجه الأحنف نفسُه إلى مرو مطارِدًا كسرى يَزْدَجِرْد،فاستولى عليها،وفرَّ كسرى من وجهه إلى مَرْو الرُّوذ،فتبعته قوات المسلمين حتى هزموه في معركة سريعة،وفتحوا مَرْو الرُّوذ،وهرب كسرى في سرعة إلى بلخ التي شهدت معركة جديدة انتصر فيها المسلمون أيضا،وعبر يَزْدَجِرْدُ النهرَ مستنجدا بمَلِكِ الصين ومِلِكِ التُّرْك،وفي سلسلة من الأحداث انتهت بقتل آخر كسرى،وذهاب مُلْكِ الفرس تماما... وعاد جميع القادة بالنصر والظفر،ودخل أهل خراسان في الصلح ما بين نيسابور غربا إلى طخارستان شرقا..

وقد أعاد عبدُ اللهِ بنُ عامر فتحَ خراسان بعد أن غدر أهلُها ونقضوا العهد في سنة إحدى وثلاثين.

كما يواصل النهر جريانه،واصلت حركة الفتوح في فارس مسيرتها في خلافة عثمان بن عفان،وإن كان أكثرها مقاومةً للانتفاضات ونقض العهود في المناطق التي سبق فتحها،كما حدث في خراسان وسجستان وإصطخر وأرمينية وأذربيجان وطبرستان وكرمان.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥١٨