تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتفرقوا فقطع المسلمون طرق النجاة عليهم حتى لا يعودوا ثانية إلى التجمُّع وقتال المسلمين،وطاردوهم حتى قَتَلَ النسيرُ بن عمرو العجلي أميرَ كَرمان،ودخل سهل بن عدي المدينة من ناحية،وفتحها عبد الله بن عبد الله من ناحية أخرى،فربحوا هناك وغنموا غنائم عظيمة.

وامتد زحف سهل وعبد الله حتى انضمَّا إلى قوات الحَكم بن عمرو التغلبي المتوجِّه لفتح مُكْران،فقَوِيَ عزمُ جنود الحكم،وفرحوا بانضمام إخوانهم إليهم،وعسكر أهل مُكران على شاطئ نهر،وعاونهم ملك السند وقوَّى شوكتَهم،وكان اللقاء على بعد أميال من الشاطئ فدارت رحى الحرب حتى طَحنت الفرس ومن ساندهم طحنا شديدا،وتتبعهم المسلمون يقتلون فيهم أياما حتى بلغوا الشاطئ،إمعانا في كف الآخرين عن محاولة الكيد للمسلمين.

وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين من الهجرة،وبعدها بثمانى سنوات نقض أهل كَرمان العهدَ وغدروا،فوجَّه عبدُ الله بن عامر إليهم مجاشعَ بنَ مسعود فانتزع هَمِيد بالقوة والقهر،ثم أمَّن أهلها،وأتى كَرمان نفسَها فدوَّخ أهلَها،وقاتلهم قتالا شديدا،حتى أذلهم بالهزيمة فجلا كثير من أهل كَرمان عنها،فأعطيت بيوتهم للمسلمين،جزاء لبغى الكافرين وغدرهم..

قبل أن يصل نعيم بن مقرن إلى الريّ التي خرج لفتحها لقيه الزينبي طالبا المسالمة والمصالحة بعد أن ملأت أذنيه فتوح المسلمين،وجاء فعل الزينبي على غير ما يهوى سياوَخش بن مهران ملك الرّيّ الذي احتشدت له القوات من طبرستان وقومِس وجرجان وغيرها،فالتقى بالمسلمين في معركة حامية تحت سفح جبل إلى جنب الري،والمسلمون قلة وعدوهم في كثرة من العدد والعتاد،فجاء الزينبي إلى المسلمين ناصحا،وقد رأى المعركة لا تنحسم لأي من الفريقين،فأرشد المسلمين إلى طريق يمكن أن يدخلوا منه المدينة.. وانتخب نعيم بن مقرِّن صفوةً من جنوده وفرسانه،وانتظر حتى أسدل الليل ستائر ظلامه،فراح يشغل العدو بالقتال،ويشعل الحرب في وجوههم،حتى شغلهم عن مدينتهم،فتسللت إليها خيول المسلمين مع الزينبي،وقد حَسَبَتْ لكل خطوة حسابها،وارتدَتْ من الليل سكونَه وسرِّيتَه،حتى داست حوافرُ الخيول أرضَ المدينة،ورأت عيونُ الفرسان مبانيها وطرقها،فانطلقت حناجرهم بالتكبير الذي صعد إلى عنان السماء،وملأ ما بينها وبين الأرض،فانفجر الخوف في قلوب العدو الذي جاءه التكبير من خلفه،وراحوا يفرُّون هنا وهناك،فتمكن منهم المسلمون وهزموهم هزيمةً كبيرةً،وصالح نعيمٌ الزينبيَّ،وأهلَ الري،وولاه عليهم وفيما جرى هذا كتب أهل دُنباوند إلى نعيم يطلبون الصلح على فدية يدفعونها للمسلمين،معتذرين لعدم قدرتهم على نصرة المسلمين على عدوهم،فقبل نعيم منهم ذلك،وصالحهم عليه.

سار سويد بن مقرِّن بجزء من جيش أخيه نعيم عقب فتح الري،وشرَّق به مائلا إلى الشمال يقصد قومِس ومَنْ بها من الفرس وأعوانهم،ولما لم يجد مقاومة،صالح أهلَها على الجزية،ونُصْحِ المسلمين،ثم عسكر بها،فلما لم يناسبهم ماء نهرٍ بها عسكروا ببسطام،ثم راسل سويدٌ ملكَ جُرجان الذي لم ير

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥١٤