تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحصون،وتجولت خيولهم فيما أحاط بها من المواضع،فخرج أهل همذان يطلبون الأمان،وصالحهم المسلمون وسالموهم،ورجع إلى المدينة كلُّ من كان هرب لهذا الصلح.

وبلغت هذه الأنباءُ أهلَ الماهَين،فراسلوا حذيفة بن اليمان طالبين الصلح،فأعطاهم ذلك،لتقع هذه المنطقة في يد المسلمين كما يقع العقد الثمين في يد من يستحقه،إلا أن خرزة واحدة،أو قُل قلعة واحدة راحت تقاوم المسلمين في غرور،فتوجه إليها النسير بن ثور فجاهد أهلها حتى خضعت للفاتحين،وقد نقض أهل همذان عهدهم مع المسلمين،فرجع إليهم نعيم بن مقرِّن،وقاتلهم حتى أخضعهم،وذلك في سنة اثنتين وعشرين من الهجرة.

راح أمير المؤمنين عمر يوزِّع القواد بنفسه على الأنحاء ليأخذ ما في يد كسرى من البلاد،فأمر عبدَ الله بنَ عبد الله بنِ عِتبان أن يسير إلى أصبهان،وبعث إليه أبا موسى الأشعري في مدد،وانضم إليه بعض جنود المسلمين من نهاوند،فسالت قوات المسلمين وقوات الفرس إلى موضع خارج أصبهان،ووقع الصدام بينهم شديدا وسقطت الضحايا من هنا وهناك،ونظر شهربراز جاذويه قائد مقدمة العدو إلى الموقف فأحب أن يحسمه بالمبارزة،فخرج وهو شيخ كبير صاحب خبرة وتجارب في الحرب والقتال،لم تُضعف الشيخوخة من قوة ضربته،ولا حدة رؤيته لمواضع الضعف من عدوه،فبرز له قائد مقدمة المسلمين عبد الله بن ورقاء الرياحي،وراحت العيون ترقب الموقف،وتنظر إلى سيف يرتفع من هذا وسيف يرتفع من هذا،ولم يكن شهربراز خصما هينا وكذلك لم يكن عبد الله بن ورقاء،حتى جاءت ضربة الحسم من عبد الله لعدوه فأرداه قتيلا،فانهزم الفرس لذلك وتمكن منهم المسلمون،حتى طلب العدوُّ الصلحَ فصالحهم المسلمون،وامتد الزحف نحو أصبهان نفسِها وملِكُها هو الفاذوسفان،فنزل المسلمون حول المدينة وزحفوا مرة ومرة دون فتح،حتى خرج لهم أهل أصبهان وفيهم مَلِكُهم فتقدم من عبد الله بن عبد الله يطلب المبارزة وكله ثقة من أنه سيكون الغالب فيها،وقال لعبد الله: إن قتلتُك رجع أصحابك وإن قتلتَنى سالمك أصحابي".. وبدأت مبارزة حامية بين القائدين،وعبد الله يعلم أنه الرابح في كلا الحالين،غير أنه لا يريد أن يخذل المسلمين،وكل ما يشغل ذهن القائد الفارسي هو خبرته الطويلة مع الحرب والقتالِ والمبارزةِ،والتي يثق أن الجنود المسلمين لا يملك واحد منهم خبرةً مثلها.. وحمل القائد الفارسي على قائد المسلمين بكل قوة وطعن في ناحية عبد الله طعنةً قويةً حطمت كل ما فوق ظهر الحصان سوى عبد الله الذي قفز نحو الأرض قائما على قدميه،ثم عاد وركب الحصان وليس على ظهره شيء.. هنا يقف القائد الفارسي مندهشا من عبقرية المقاتل المسلم،ويمتنع عن القتال طالبا الصلح،فأعطاه المسلمون ذلك،ففتحوا المدينة،وأخذوا الجزية.

بعد فتح أصبهان تحرك عبد الله بنُ عبد الله بنِ عِتبان حتى لحق بسهل بن عدي وهو متوجِّه لفتح كَرمان،فاجتمعوا هناك في أرض قريبة منها،فوجدوا أهل كرمان قد حشدوا قواتهم،وجمعوا صفوفهم،واستعانوا بما يستطيعون من أهل القوة والحرب،فوقع القتال هناك حتى انفضَّ جمعُ العدو

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥١٣