تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرب،فطلب رستم مهلة،فأملهه رِبْعِيّ ثلاثة أيام ... وظن القائد الفارسي أنه لو طلب وافدا آخر من المسلمين فربما كان ألينَ كلامًا وأكثر عرضةً للإغراء من صاحبه،فبعث إليه سعد بن أبي وقاص حذيفة بن محصن،ثم المغيرة بن شعبة،فما وجد عندهما إلا ماوجده عند رِبْعِيّ: الإسلام أو الجزية أو الحرب،فاستشاط رستم غضبا،ثم حلف بالشمس لا يرتفع لكم الصبح غدا حتى أقتلكم جميعا "! وكتب إلى سعد: إما أن تعبروا إلينا أو نعبر إليكم،ورد عليه أمير جيش المسلمين: بل اعبروا،لتبدأ معركة طويلة حامية.

قبل أن يقع الاشتباك بين المسلمين وعدوِّهم،أمر سعد جنوده بأن لا يفعلوا شيئا حتى يُصَلُّوا الظهر،فقام الجنود يصلون صلاة الخوفِ والحربِ التي صلاها النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في العديد من غزواته،فشعر الجنود بثلج الصدر،ويقين النفس وثباتها.. ثم بدأت إشارات التحرك والزحف فكبَّر سعد تكبيرةً ردَّدَها الجنود فاهتزت منها أركان الدنيا،وأخذ الجنود استعدادهم،وفي التكبيرة الثانية أتم المسلمون الاستعداد،وفي الثالثة برز أهل النجدة والشجاعة والقوة يطلبون المبارزة،وبعد التكبيرة الرابعة من سعد زحف المسلمون وهم يقولون: لاحول ولا قوة إلا بالله!

ورجع القائد ابن أبي وقاص يدير المعركة من حصن قريب،ومنعه المرض من مباشرة الحرب،فظل من فوق الحصن يرقب الوضع،ويرسل إلى جنوده بما ينبغى فعله...

وفي أول الزحف تركز ضغط العدو على الناحية التي فيها قبيلة بَجيلة،حتى هجموا عليها بثلاثة عشر فيلا من ثلاثين كانت معهم يومئذ،هذا غير أمواج متتابعة من الجنود التي أقبلت كالعواصف القاصفة،فتفرقت كتائب المسلمين من هذه الناحية،ونفرت الخيل من الفيلة،حتى " كادت بَجيلة أن تُؤكل " فأمر القائد بتحريك بعض القطع من جيشه لتساند في هذا الجانب،فتحرك بنو أسد بحماسة هائلة فحملوا كثيرا من العبء عن بَجيلة،غير أن الفرس كانوا مُصِرِّين على اختراق المسلمين من هذه الناحية فضاعفوا من قواتهم فيها،حتى طَحنت الحربُ بني أسد،واستُشهد منهم كثيرون،فأرسل سعد إلى بني تميم ليبحثواعن حل لهذه الأفيال،فراح الأبطال منهم يرشقون الفيلة بالنبال ويقطعون أحزمتها،ويقتلون مَنْ يقودها فخف الضغط عن بني أسد واستمر القتال حتى غربت الشمس،وقد حقق الفرس تقدما في القتال غير حاسم.

قبل أن تستأنف الحرب نشاطها في اليوم الثانى من القادسية،أمر القائد سعد بنقل الشهداء لِيُدْفَنُوا والجرحى ليُمَرَّضوا،وخرج الفرس وقد نفخهم تقدم اليوم الأول،غير أنهم جُرِّدُوا هذه المرة من أهم أسلحتهم وأقوها،وهى الفيلة،التي قطِّعت أحزمتها بالأمس،ولم تكن مُعَدَّةً للمشاركة في قتال اليوم..

وبينما الناس متأهِّبون لجولة أخرى حامية من جولات القتال،إذ أقبلتْ أوائلُ جيش العراق الذي ذهب يساند المسلمين في الشام،يقوده هاشم بن عتبة بن أبي وقاص،وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو التميمي،الذي وصل أولا ووزع جنودَه الألفَ عشرةً عشرةً،وجعل بين كل عشرة والأخرى

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٤٩٧