والطالبة التي ترى مدرستها تركب مع السائق وحدها كيف تبتعد عن الاختلاط بالأجانب والخلوة بهم؟!
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ﴾[الصف:2، 3].
إنها مصيبة أن تختلَّ الموازين حينما يتولى مهمة التربية والتعليم مَنْ لا يلتزم بأحكام الإسلام، متهاونٌ في أمر الله، قد استحوذ عليه الشيطان؛ لأن المطلوب من المعلم المربي الإرشاد إلى كُلِ خلقٍ حسنٍ والتحذير من كُلِ خلقٍ ذميمٍ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.
يا أيها الرجلُ الْمعلّمُ غيرَه هلاّ لنفسكَ كان ذا التعليمُ
تَصِفُ الدواءَ لذي السّقَام وذي الضَّنَى كَيْمَا يصحّ به وأنت سَقِيمُ
ونراك تُصلِح بالرشادِ عقولَنا أبدًا وأنت من الرشاد عَدِيْمُ
ابدأ بنفسك فانْهَهَا عن غَيِّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ
فهناك يُقْبَلُ ما وَعَظْتَ ويُقْتَدَى بالعلم منكَ وينفعُ التعليمُ
لا تَنْهَ عن خُلُق وتأتِيَ مثلَه عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
أيها المدرسون والمدرسات، مهنتكم من أعز المهن، وقد قيل: "كاد المعلمُ أن يكون رسولاً".
إنها وظيفة ومهمة الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ وَأَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ وَالآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَهُ ، فَقَالَ : كِلاَ الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَمَّا هَؤُلاَءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ ، وَأَمَّا هَؤُلاَءِ فَيَعْلَمُونَ الْعِلْمَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ فَهُمْ أَفْضَلُ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمْ. (1)
فجمّلوا هذه المهنة بالإخلاص، واحموها بالجد والمتابعة.
(1) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار - (6 / 428)(2458) حسن