- وإما بالانتقام ممن آذى الرسل بعد وفاة الأنبياء والرسل، بتسليط بعض خلق الله على المكذبين المجرمين لينتقموا منهم، كما فعل مع زكريا ويحيى، عليهما السلام .
وكما أن الله تعالى ينصر رسله والمؤمنين بدعوتهم في الحياة الدنيا، كذلك ينصرهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي يقوم فيه الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين، بالشهادة على الأمم المكذبة بأن الرسل قد أبلغوهم رسالات ربهم (1) .
- ولنا في قصص الأنبياء عبرة: كيف أنَّ الله - تعالى - ينصر دعوته ولوبعد حين فنجد سيدنا نوحاً - عليه السلام - قد مكث في قومه يدعوهم " ألف سنة إلا خمسين عاماً " .. " ليلاً ونهاراً "، ومعه الأمل بنصر الله - تعالى -، وفي النهاية ما آمن معه إلا قليل .
- والنصر الذي يؤتيه الله عباده المؤمنين تَتَعَدَّدُ أشكاله وصوره، فقد يمكن الله - تعالى - للمؤمنين، وقد يصيب أعداءهم بالأمراض التي لم تكن من قبل، وقد.. وقد ..، إلا أنَّ المطلوب من المؤمنين أنْ يأخذوا بالأسباب .
- ثم إنَّ الأملَ لا بد معه من العمل الواعي المخلص المستمر، وإنْ طالَتْ الطريق، فلا يشكو مِنْ تأخُّر الثمَرَات ولا ييأس من إيمان الناس، ويضرب الله - تعالى - لنا مثلاً سيدنا يونس - عليه السلام - حين غادر قومه غاضباً لأنهم كذبوه ... ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) ﴾سورة الصافات
فابتلعه الحوت، وهو مستحق للملامة على ما فعل من خروجه من بين أظهر قومه بغير إذن ربه، وتخليه عن دعوتهم إلى الله، والدعوة تستدعي الصبر والثبات.
﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (87) سورة الأنبياء
يذكر الله تعالى قصة يونس عليه السلام ( وهو ذو النون أي صاحب الحوت )، وكان الله قد بعثه نبيا إلى أهل نينوى فدعاهم إلى عبادة الله وحده فأبوا، وتمادوا في كفرهم، فخرج يونس من بينهم مغاضبا لهم، وأتذرهم بأن العذاب واقع بهم بعد ثلاثة أيام، فلما تحققوا
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4063)