- أنَّ رسالته للناس جميعاً هي رسالة رحمة كما أخبرنا الله - عز وجل - مخاطباً الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ (107) سورة الأنبياء
والخطاب هنا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكل داعية يسير على خُطاه إلى يوم الدين.والرحمة هي رحمة في العقيدة ورحمة في التشريع ورحمة في الأخلاق وفي كل مَنْحَىً من مناحي الحياة، حتى مع الحيوان والنبات !
- أنَّ قراءته للفاتحة في كل صلاة هي تذكير له بالرحمة، فهويبدأ قراءته بـ " بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم .." .
- أنَّ الرحمة سببٌ كبير في تقبل القلوب للحق، قال الله - تعالى - ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (159) سورة آل عمران
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَبْصَرَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فقَالَ: إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ، فقَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ (1) .
- أنَّ الرحمة مرتبطة بالإشفاق على الناس لا ببغضهم، والداعية حين ينظر إلى الناس هذه النظرة الحانية المشفقة فإنه يكون مُتَأَسِّياً ( مُقْتَدِياً ) بأخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث وصفه الله - تعالى -: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (128) سورة التوبة.
لقد جاءكم أيها المؤمنون رسول من قومكم، يشق عليه ما تلقون من المكروه والعنت، حريص على إيمانكم وصلاح شأنكم، وهو بالمؤمنين كثير الرأفة والرحمة.
- أن من الرحمة التيسير على الناس لا التعسير، كما قال الله - تعالى -: ﴿.. يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ..﴾ (185) سورة البقرة.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5997) وصحيح مسلم- المكنز - (6170 ) وصحيح ابن حبان - (2 / 202)(457)