ثم يأخذون في منهج الحياة البشرية عن فلان وفلان من الذين يقول عنهم اللّه سبحانه: إنهم عمي.ثم يظلون يزعمون بعد ذلك أنهم مسلمون! إن هذا الدين جد لا يحتمل الهزل، وجزم لا يحتمل التميع، وحق في كل نص فيه وفي كل كلمة ..
فمن لم يجد في نفسه هذا الجد وهذا الجزم وهذه الثقة فما أغنى هذا الدين عنه.واللّه غني عن العالمين «!
وما يجوز أن يثقل الواقع الجاهلي على حس مسلم، حتى يتلقى من الجاهلية في منهج حياته وهو يعلم أن ما جاءه به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحق وأن الذي لا يعلم أن هذا هو الحق «أعمى».ثم يتبع هذا الأعمى، ويتلقى عنه، بعد شهادة اللّه سبحانه وتعالى . (1) .
إن حياة الناس لا تصلح إلا بأن يتولى قيادتها المبصرون أولو الألباب الذين يعلمون أن ما أنزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحق.ومن ثم يوفون بعهد اللّه على الفطرة، وبعهد اللّه على آدم وذريته، أن يعبدوه وحده، فيدينوا له وحده، ولا يتلقوا عن غيره، ولا يتبعوا إلا أمره ونهيه.ومن ثم يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل، ويخشون ربهم فيخافون أن يقع منهم ما نهى عنه وما يغضبه ويخافون سوء الحساب، فيجعلون الآخرة في حسابهم في كل خالجة وكل حركة ويصبرون على الاستقامة على عهد اللّه ذاك بكل تكاليف الاستقامة ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم اللّه سرا وعلانية ويدفعون السوء والفساد في الأرض بالصلاح والإحسان ..
إن حياة الناس في الأرض لا تصلح إلا بمثل هذه القيادة المبصرة التي تسير على هدى اللّه وحده والتي تصوغ الحياة كلها وفق منهجه وهديه ..إنها لا تصلح بالقيادات الضالة العمياء، التي لا تعلم أن ما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحق وحده والتي تتبع - من ثم - مناهج أخرى غير منهج اللّه الذي ارتضاه للصالحين من عباده ..إنها لا تصلح بالإقطاع والرأسمالية، كما أنها لا تصلح بالشيوعية والاشتراكية العلمية! ..
(1) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2053)