- الداعية يعمل بمقتضى تكليف الله - سبحانه وتعالى -، ويأخذ أجره كاملا من الله - تعالى -.ووظيفة الدعوة ليست من جنس الوظائف الدنيوية فهي أسمى وأشق، ووظيفة فيها مثل هذا الجهد لا تعادلها الدنيا كلها .
- لقد كان كل نبي من أنبياء الله الكرام يؤكد هذا المبدأ قائلا: ﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ (51) سورة هود.
والأجر الذي ينبغي أن يتنزه عنه الداعية لا يقتصر على المال، وإنما يشمل كل منفعة سببها الدعوة، وينبغي أن لا ينتظر من الناس كلمة الشكر ولا إسداء المعروف، وكل الذي يريده من المعروف أن تصل الدعوة إلى قلوب الخلق.
- والتأكيد على عدم طلب الأجر له فوائد وحكم :
أولاً: قد يظن المدعوون أن الداعية إنما شرع في الدعوة كي يتوصل بالدعوة إلى الرزق والاكتساب .
ثانياً: تعودت الشعوب أن تتعامل مع المشعوذين والدجالين من الكهنة الذين يتوصلون بالدين إلى الدنيا وملذاتها، فجاء التأكيد على أن هذه الدعوة نقية أصيلة لا يبتغي أهلها عرضا من أعراض الدنيا يتوصلون إليه بسببها .
ثالثاً: كل عمل مأجور قد يعتريه النقص والخلل، وصاحبه يسير به حسب مقدار الأجر.ودين الله أكرم من أن يربط بمتاع الدنيا وتقلبه، ومن هنا فالعمل للدعوة مرتبط بالإخلاص .
رابعاً: والعمل المأجور يتأثر بمن يدفع الأجر وإرادته تتدخل في العمل، وقد عرفت الدعوات نمطا من الناس غيروا وبدلوا تحت ضغط الأجر الدنيوي .
خامساً: وإذا عرف الناس أن الداعية لا يلتمس منفعة دنيوية فإنهم يتبنون صدق الداعية في دعوته وينجذبون إلى الدعوة. ومن لوازم غنى الداعية عن الناس أن يكون ذا كسب من تجارة أوزراعة أوعمل أوحرفة .
- ومما يجب أن يلتفت إليه أن الوظائف التي يحبس عليها صاحبها كالتعليم والإمامة والخطابة إنما يأخذ صاحبها الأجر لكونه مشغولاً بها عن الاحتراف والاكتساب وهذا