تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلاً وتعتع فيه فلا تشعره بجرم ارتكبه ولا تشقَّ عليه بتصحيح كل كلمة، بل قل له ما جاء عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ (1) .

أجر قراءته وأجر تعتعته، فتأخذ بيده قليلاً قليلاً نحو إتقان القراءة وهكذا فَقِسْ !

- وقد رأينا الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - قد ترك بعض الاختيار مخافة أن يقع الناس في أشد منه، فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنهم - ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوَا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرَكَ اسْتِلاَمِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. (2) .

- وكذا وجدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخصُّ قوماً دون قومٍ ببعض الحديث خوف ألا يفهموا، فعَنْ قَتَادَةَ، حدثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ ".قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ.قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ ".قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا ؟ قَالَ: " إِذًا يَتَّكِلُوا ".قَالَ: وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ". رواه البخاري (3) .

- ولكن ! هذا التدرج لا ينبغي أن يترك للصدفة، بل ينبغي أن ينتظم في خطة مدروسة بالنسبة للدعوة الفردية من الداعي أوفي خطة مدروسة على مستوى المجتمع وذلك من أجل الوصول إلى الخير والهدى والحق .

- - - - - - - - - - - -

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 50)(24211) 24715- وصحيح مسلم- المكنز - (1898 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1583) وصحيح مسلم- المكنز - (3306 ) وصحيح ابن حبان -ط الرسالة - (9 / 123)(3815)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (128 )

الخلاصة في فقه الدعوة · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فقه الدعوةص ١٥٢