فَكَسَرَهُ.وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ حِينَ أَسْلَمَ وَعَرَفَ مِنَ اللَّهِ مَا عَرَفَ وَهُوَ يَذْكُرُ صَنَمَهُ وَمَا أَبْصَرَ مِنْ أَمْرِهِ وَيَشْكُرُ اللَّهَ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الْعَمَى وَالضَّلَالَةِ:
أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا مَضَى وَأَسْتَنْقِذُ اللَّهَ مِنْ نَارِهِ
وَأُثْنِي عَلَيْهِ بِنَعْمَائِهِ إِلَهَ الْحَرَامِ وَأَسْتَارِهِ
فَسُبْحَانَهُ عَدَدَ الْخَاطِئِينَ وَقَطْرَ السَّمَاءِ وَمِدْرَارِهِ
هَدَانِي وَقَدْ كُنْتُ فِي ظُلْمَةٍ حَلِيفَ مَنَاةٍ وَأَحْجَارِهِ
وَأَنْقَذَنِي بَعْدَ شَيْبِ الْقَذَالِ مِنْ شَيْنِ ذَاكَ وَمِنْ عَارِهِ
فَقَدْ كِدْتُ أَهْلِكَ فِي ظُلْمَةٍ تَدَارَكَ ذَاكَ بِمِقْدَارِهِ
فَحَمْدًا وَشُكْرًا لَهُ مَا بَقِيتُ إِلَهُ الْأَنَامِ وَجَبَّارُهُ
أُرِيدُ بِذَلِكَ إِذَا قُلْتُهُ مُجَاوَرَةَ اللَّهِ فِي دَارِهِ
وَقَالَ أَيْضًا يَذُمُّ صَنَمَهُ:
تَالَلَّهِ لَوْ كُنْتَ إِلَهًا لَمْ تَكُنْ أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِئْرٍ فِي قَرَنْ
أُفٍ لِمَصْرَعِكَ إِلَهًا مُسْتَدَنٍّ الْآنَ فَتَشْنَاكَ عَنْ سُوءِ الْغَبَنْ
هُوَ الَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَكُونَ فِي ظُلْمَةِ قَبْرٍ مُرْتَهَنْ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ ذِي الْمِنَنِ الْوَاهِبِ الرَّزَّاقِ دَيَّانِ الدِّيَنْ (1)
- ولا بد أن نميز بين البِرِّ والمودة، فالبر مطلوب مع الناس غير المقاتلين، قال تعالى :﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)﴾ [الممتحنة: 8، 9]
(1) - سيرة ابن هشام - (1 / 452) ودَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ ( 222 ) حسن مرسل